( أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ( 1 ) .
ولو أراد مريد أن يمثل هذا بذاك ، لقال : أنا النذير المبين كما أنزل على عاد وثمود .
ومثله من المحذوف كثيرا من أشعار العرب وكلامهم .
وأما قوله : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " فان المسلمين يوم بدر
اختلفوا في الأنفال ، وجادل كثير منهم رسول الله صلى الله عليه وآله فيما فعله في الأنفال ، فأنزل
الله سبحانه : ( يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول - يجعلها لمن يشاء -
فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم - أي فرقوها بينكم على السواء - وأطيعوا الله
ورسوله - فيما بعد - إن كنتم مؤمنين ) ( 2 ) ووصف المؤمنين . ثم قال :
( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) ( 3 )
يريد أن كراهتهم في الغنائم ككراهتهم للخروج معك .
وأما قوله : " ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا " فإنه أراد : ولاتم نعمتي كارسالي
فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم .
فصل
سألوا عن قوله : ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ) ( 4 )
ولا يقول أحد منهما ذلك .
الجواب : إنه لما أحرق بخت نصر بيت المقدس ، نفى ( 5 ) بني إسرائيل
وسبى ذراريهم ، وخرق ( 6 ) التوراة حتى لم يبق لهم رسم ، وكان في سباياه " دانيال "
فعبر رؤياه ( 7 ) فنزل منه بأحسن المنازل .
فأقام عزير لهم التوراة بعينها ، حين عاد إلى الشام بعد فوتها .
هامش
1 ) سورة فصلت : 13 .
2 ) سورة الأنفال : 1 ، 5 .
3 ) سورة الأنفال : 1 ، 5 .
4 ) سورة براءة : 30 .
5 ) " بغى على " البحار .
6 ) " حرق " البحار . وخرق أي مزق .
7 ) أورد المصنف خبر تعبير الرؤيا في قصص الأنبياء : 225 ح 296 فراجع