تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1010

مساهمون:

ص١٠١٠
لهم [ ذلك ] ( 1 ) مع فرط الذكاء وجودة الذهن ؟ وهذا من قبيح الغفلة التي ينزه القوم عنها ، ووصفهم الله بخلافها . وليس يورد مثل هذا الاعتراض من موافق في إعجاز القرآن ، وإنما يصير إليه من خالفنا في الملة ، أو أبهرته ( 2 ) الحجة ، فيرمي العرب بالبله والغفلة ، فيقول : لعلهم لم يعلموا أن المعارضة أنجع ( 3 ) وأنفع ، وطريق الحجة أصوب وأقرب ، لأنهم لم يكونوا أصحاب نظر وفكر ، وإنما كانت الفصاحة صنعتهم ، فعدلوا إلى الحرب . وهذا الاعتراض إذا ورد علينا كانت كلمة جماعتنا واحدة في رده ، وقلنا في جوابه : إن العرب إن لم يكونوا نظارين ، فلم يكونوا غفلة مجانين ، وته العقول ( 4 ) أن مساواة ( 5 ) التحدي في فعله ومعارضته بمثله ، أبلغ في الاحتجاج عليه من كل فعل ، ولا يجوز أن يذهب العرب الألباء عما لا يذهب عنه العامة والأغبياء . والحرب غير مانعة عن المعارضة ، وقد كانوا يستعملون في حروبهم من الارتجاز ما لو جعلوا مكانه معارضة القرآن كان أنفع لهم . وهذا كان في جواب من جعل ذلك كفهم عن المعارضة . باب في مطاعن المخالفين في القرآن قالوا : إن في القرآن تفاوتا كقوله : ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) ( 6 ) ففي هذا تكرير بغير فائدة فيه لان قوله " قوم من قوم " يغني عن قوله " نساء من نساء " فالنساء يدخلن في قوم ، يقال : " هؤلاء قوم فلان " للرجال وللنساء من عشيرته ؟ الجواب : إن " قوم " لا يقع في حقيقة اللغة إلا على الرجال ، ولا يقال
هامش
1 ) من البحار . 2 ) " وأبهرته " البحار . 3 ) أنجع : أفلح . 4 ) وتها ، تهوا أي غفل . 5 ) " مسألة " البحار . 6 ) سورة الحجرات : 11 .