108 - ومنها : أن أبا محمد عليه السلام جلس يوما إلى نخاس ( 1 ) فأتى بفرس كبوس ( 2 )
لا يقدر أحد أن يدنو منه ، فباعوه إياه بوكس ( 3 ) . فأمر غلامه أن يطرح عليه السرج
فهدأ ولم يتحرك . فقال النخاس : ليس يباع . فقال أبو محمد عليه السلام : يا غلام قم .
فخرج ، ثم جاء النخاس ليأخذه ، فكاد بهلكه ، فلحق النخاس أبا محمد عليه السلام فقال :
صاحبه يقول : أشفقت ( 4 ) أن يرد : فقال الغلام : فاشترينا الفرس ، وما آذاني قط . ( 5 )
109 - ومنها : ما روي عن محمد بن الحسن بن رزين ( 6 ) : حدثنا أبو الحسن الموسوي :
حدثنا أبي أنه كان يغشى ( 7 ) أبا محمد العسكري عليه السلام بسر من رأى كثيرا .
وأنه أتاه يوما ، فوجده وقد قدمت إليه دابته ليركب إلى دار السلطان ، وهو
متغير اللون من الغضب . وكان بجنبه ( 8 ) رجل من العامة ، فإذا ركب دعا له ،
وجاء بأشياء يشنع ( 9 ) بها عليه ، فكان عليه السلام يكره ذلك . فلما كان في ذلك اليوم
زاد الرجل في الكلام وألح ، فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين ، وضاق على
الرجل أخذهما من كثرة الدواب ، فعدل إلى طريق يخرج منه ، ويلقاه فيه .
هامش
1 ) النخاس : بياع الرقيق ، بياع الدواب .
2 ) قال المجلسي ره : والكبوس لعله معرب چموش ولم أظفر له في اللغة على معنى يناسب
المقام ، ويحتمل أن يكون كيوس - بالياء المثناة - من الكيس خلاف الحمق ، فان الصعوبة
وقلة الانقياد يكون غالبا في الانسان مع الكياسة ، انتهى .
أقول : كابسا : شادا - من شد إذا حمل - ، وكبس : هجم فجأة . وجبال كبس - بضم الكاف
وتشديد الباء - الصلاب الشداد ، فلعله استفاد من صيغة " فعول " للإشارة على أنه فرس
صعب . أو لعلها تصحيف " شموس " - وهو الموجود في اثبات الهداة - فالشموس من
الخيل : الذي يمنع ظهره ولا يكاد يستقر .
3 ) الوكس : النقص .
4 ) أشفق منه وعليه : حاذر وخاف وحرص .
5 ) نفس التخريجة السابقة .
6 ) " ذوير " البحار .
7 ) يغشى : يأتي .
8 ) " يجيئه " الغيبة .
9 ) " يشيع " الغيبة .