فهرول قدامه غلوة ( 1 ) ثم همهم ، ثم خرج ، ثم تنحى عن الطريق .
فلما رجع بجواب الكتاب ، فإذا بالسبع في الطريق ففعل مثل ذلك ، فلما قدم
على النبي صلى الله عليه وآله أخبره بذلك ، فقال : ما تدري ما قال في المرة الأولى ؟
قال : كيف رسول الله ؟ وفي الثانية قال : إقرأ رسول الله السلام . ( 2 )
48 - ومنها : أن أعرابيا بدويا يمانيا أتى النبي صلى الله عليه وآله على ناقة حمراء ، فلما قضى
تحيته قالوا : إن الناقة التي تحت الاعرابي سرقة . قال : ألكم بينة ؟ قالوا : نعم .
قال : يا علي خذ حق الله من الاعرابي إن قامت عليه البينة - فأطرق الاعرابي
ساعة - ثم قال : قم يا أعرابي لأمر الله ، وإلا فأدل بحجتك . فقالت الناقة :
والذي بعثك ( بالحق نبيا ، يا رسول الله ) ( 3 ) إن هذا ما سرقني ولا ملكني أحد سواه
فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا أعرابي ما الذي أنطقها بعذرك ؟ وما الذي قلت ؟
قال : قلت : اللهم إنك لست برب استحدثناك ، ولا معك إله أعانك على خلقنا
ولا معك رب فيشركك في ربوبيتك . أنت ربنا كما تقول ، وفوق ما يقول القائلون
أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تبرئني ببراءتي .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق [ نبيا ] لقد رأيت الملائكة يبتدرون [ أفواه ]
الأزقة يكتبون مقالتك ، ألا من نزل به مثل ما نزل بك فليقل مثل مقالتك ، وليكثر
هامش
( 1 ) " عنوة " س ، ومعناها القهر والغلبة ، وهي غير مناسبة .
قال الجزري في النهاية : 3 / 383 : ومنه حديث ابن عمر " بينه وبين الطريق غلوة " .
الغلوة : قدر رمية بسهم . انتهى .
أي ابتعد الأسد أمامه مسافة رمية بسهم ، ثم تنحى عن الطريق .
( 2 ) عنه البحار : 17 / 407 ح 31 .
وروى نحوه في دلائل النبوة : 6 / 45 و 46 ، وأخرجه عنه ابن كثير في البداية والنهاية :
6 / 147 ، والسيوطي في الخصائص الكبرى : 2 / 276 عن ابن سعد وأبي يعلى
وابن مندة ، والحاكم .
( 3 ) " بالكرامة " م .