بإذن الله . فخرجت الصبية تقول : لبيك يا رسول الله وسعديك .
قال : إن أبويك قد أسلما ( 1 ) ، فإن أحببت أردك عليهما .
قالت : لا حاجة لي فيهما ، وجدت الله خيرا لي منهما . ( 2 )
43 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله كان في أصحابه إذ جاء أعرابي ومعه ضب [ قد ]
صاده ، وجعله في كمه ، قال : من هذا ؟ قالوا : [ هذا ] النبي .
فقال : واللات والعزى ما أحد أبغض إلي منك ، ولولا أن يسميني قومي
عجولا ، لعجلت عليك ، فقتلتك .
فقال صلى الله عليه وآله : ما حملك على ما قلت ؟ آمن [ بي ] . ( 3 ) قال : لا أو من أو يؤمن بك
هذا الضب . فطرحه . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا ضب .
فأجابه الضب بلسان عربي يسمعه القوم : لبيك وسعديك ، يا زين من وافى القيامة .
قال : من تعبد ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر
سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه .
قال : فمن أنا يا ضب ؟ قال :
رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، قد أفلح من صدقك ، وخاب من كذبك .
قال الاعرابي : لا أتبع أثرا بعد عين ، لقد جئتك وما على وجه الأرض أحد أبغض
إلي منك ، فإنك الآن أحب إلي من نفسي ، ووالدي ( 4 ) أشهد أن لا إله إلا الله
وأنك رسول الله . فرجع إلى قومه - وكان من بني سليم - فأخبرهم بالقضية
هامش
( 1 ) في المناقب : أساءا .
( 2 ) عنه البحار : 18 / 8 ح 11 ، وعن المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 144 .
وروى نحوه البيهقي في دلائل النبوة : 6 / 34 و 35 باسناده إلى أبي سعيد وزيد بن أرقم .
وأورد نحوه ابن كثير في البداية والنهاية : 6 / 147 و 148 ، والسيوطي في الخصائص :
2 / 60 عن أنس بن مالك ، وأم سلمة وغيرهما .
( 3 ) من " س " . وفي البحار : بالله .
( 4 ) " وولدي " س .