17 - ومنها : أن هشام بن الحكم قال : لما مضى أبو عبد الله عليه السلام وادعى الإمامة
عبد الله بن جعفر وأنه أكبر ولده ، دعاه موسى بن جعفر عليهما السلام وقال : يا أخي إن كنت
صاحب هذا الامر فهلم يدك فأدخلها النار . وكان حفر حفيرة وألقى فيها حطبا وضربها
بنفط ونار ، فلم يفعل عبد الله ، وأدخل أبو الحسن يده في تلك النار ( 1 ) ولم يخرجها
من النار إلا بعد احتراق الحطب وهو يمسحها . ( 2 )
18 - ومنها : أن علي بن سويد ( 3 ) قال : خرج إليه عن أبي الحسن موسى عليه السلام :
سألتني عن أمور كنت منها في تقية ومن كتمانها في سعة ، فلما انقضى سلطان
الجبابرة ودنا سلطان ذي السلطان العظيم ( بفراق الدنيا ) ( 4 ) المذمومة إلى أهلها
العتاة ( 5 ) على خالقهم ، رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة
على ضعفاء شيعتنا ( 6 ) من قبل جهالتهم فاتق الله واكتم ذلك إلا من أهله ، واحذر
أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا ( 7 ) عليهم في إفشاء ما استودعتك وإظهار
ما استكتمتك ، ولن تفعل إن شاء الله ، إن أول ما انهي ( 8 ) عليك [ أن ] ( 9 ) أنعى
[ إليك ] ( 10 ) نفسي في ليالي هذه ، غير جازع ، ولا نادم ، ولا شاك فيما هو كائن
هامش
( 1 ) " الحفيرة " البحار .
( 2 ) عنه البحار : 48 / 65 ح 85 . وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 191 ذ ح 2 مرسلا
باختصار ، عنه اثبات الهداة : 5 / 572 ح 135 .
( 3 ) " المؤيد " البحار . راجع رجال السيد الخوئي : 12 / 58 - 61 .
( 4 ) هكذا في البحار وفي الأصل " منا والدنيا " .
( 5 ) عتا عتوا : استكبر وجاوز الحد ، فهو عادت ، وجمعها عتاة .
( 6 ) هكذا في البحار ، وفي الأصل " أمتنا " .
( 7 ) قال ابن الأثير : الاحتراش ، والحرش : أن تهيج الضب من جحره ، بأن تضربه بخشبة
أو غيرها من خارجه فيخرج ذنبه ويقرب من باب الحجر يحسب أنه أفعى ، فحينئذ يهدم
عليه جحره ويؤخذ . والمعنى استعارة .
( 8 ) أنهى انهاء الشئ : أبلغه .
( 9 ) من البحار .
( 10 ) من البحار .