مما قضى الله وقدر وحتم . ( في كلام كثير ) .
ثم إنه عليه السلام مضى في أيامه هذه . ( 1 )
19 - ومنها : ما روي عن محمد بن عبد الله ، عن صالح بن واقد الطبري قال :
دخلت على موسى بن جعفر عليهما السلام فقال : يا صالح إنه يدعوك الطاغية - يعني هارون -
فيحبسك في محبسه ، ويسألك عني فقل : إني لا أعرفه ، فإذا صرت في محبسه ( 2 )
فقل من أردت أن تخرجه ، فأخرجه بإذن الله تعالى .
قال صالح : فدعاني هارون الرشيد من طبرستان ( 3 ) ، فقال : ما فعل موسى بن جعفر فقد
بلغني أنه كان عندك ؟
فقلت : وما يدريني من موسى بن جعفر ؟ أنت يا أمير المؤمنين أعرف به وبمكانه .
فقال : اذهبوا به إلى الحبس . فوالله إني لفي بعض الليالي قاعد وأهل الحبس
نيام إذا أنا به يقول : يا صالح . قلت : لبيك . قال : قد صرت إلى ها هنا ؟
فقلت : نعم يا سيدي .
قال : قم فأخرج واتبعني . فقمت وخرجت ، فلما أن صرنا إلى بعض الطريق ،
قال : يا صالح ! السلطان سلطاننا كرامة من الله أعطاناها .
قلت : يا سيدي فأين أحتجز من هذا الطاغية ؟
قال : عليك ببلادك فارجع إليها فإنه لن يصل إليك .
قال صالح : فرجعت إلى طبرستان فوالله ما سأل عني ، ولادرى أحبسني أم لا ؟ ( 4 )
هامش
( 1 ) عنه البحار : 48 / 66 ح 86
( 2 ) " حبسه " ط ، ه .
( 3 ) طبرستان : بفتح أوله ، وثانيه ، وكسر الراء أو اسكان الراء المهملة ، بلاد واسعة ومدن
كثيرة ، يشملها هذا الاسم يغلب عليها الجبال ، وهي تسمى بمازندران ، وهي مجاورة
لجيلان وديلمان ، وهي الري وقومس ( مراصد الاطلاع : 2 / 878 ) .
( 4 ) عنه البحار : 48 / 66 ح 87 .
وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 191 ح 5 مختصرا .