فأخرجت الكتاب فدفعته ( 1 ) إليه فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وبكى ، فقلت : ما يبكيك ؟
قال : شوقا إلى سيدي . ففكه ( 2 ) وقرأه ، ثم رفع رأسه [ إلي ] وقال : يا بكار دخل
عليك اللصوص ؟ قلت : نعم . قال : فأخذوا ما كان في حانوتك ؟ قلت : نعم .
قال : إن الله أخلفه عليك ( 3 ) ، قد أمرني مولاك ومولاي أن اخلف عليك ما ذهب منك .
أعطاني أربعين دينارا ( 4 ) . قال : فقومت ما ذهب [ مني ] فإذا قيمته أربعون دينارا ففتح ( 5 )
علي الكتاب فإذا فيه : إدفع إلى بكار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا . ( 6 )
14 - ومنها : أن إسحاق بن عمار قال : لما حبس هارون أبا الحسن موسى عليه السلام
دخل عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة . فقال : أحدهما للاخر :
نحن على أحد أمرين إما أن نساويه ، وإما أن نشاكله ( 7 ) . فجلسا بين يديه ، فجاء رجل كان
موكلا به من قبل السندي بن شاهك ، فقال : إن نوبتي قد انقضت وأنا على الانصراف
فان كانت لك حاجة أمرتني حتى آتيك بها في الوقت الذي تلحقني النوبة ؟
فقال [ له ] : ما لي حاجة . فلما أن خرج ، قال لأبي يوسف ومحمد بن الحسن :
ما أعجب هذا يسألني أن أكلفه حاجة من حوائجي ليرجع ، وهو ميت في هذه الليلة .
قال : فغمز أبو يوسف محمد بن الحسن للقيام ، فقاما ، فقال أحدهما للاخر : إنا
هامش
( 1 ) " وسلمته " ط ، ه .
( 2 ) " ففضه " ط ، ه ، ( 3 ) " فقال : الله قد رد عليك " ط ، ه .
( 4 ) " ما ذهب منك وأخرج صرة فيها أربعين دينارا فدفعها إلى " ط ، ه .
( 5 ) " فقرأ " ط ، ه .
( 6 ) عنه البحار : 48 / 62 ح 82 ومدينة المعاجز : 459 ح 97 .
وأورده في ثاقب المناقب : 177 ( مخطوط ) بالاسناد إلى بكار القمي مثله .
وفي الصراط المستقيم : 2 / 190 ح 11 مختصرا عن بكار .
( 7 ) " نشككه " م ، ه ، كشف " نشكله " البحار ، ونشاكله ، من شاكله مشاكلة : ماثله ، وافقه
يقال : " في فلان مشاكلة من أبيه " أي شبه .