23 - ومنها : أن عليا عليه السلام بينا هو قائم على المنبر ، إذ أقبلت حية من باب
الفيل ( 1 ) مثل البختي ( 2 ) العظيم ، فناداهم علي : إفرجوا لها ، فإن هذا رسول قوم
من الجن . فجاءت حتى وضعت فاها على أذنه ، وإنها لتنق كما ينق الضفدع
وكلمها بكلام شبيه نقيقها ( 3 ) ، ثم ولت الحية ، فقال الناس : ما حالها ؟
قال : هو رسول قوم من الجن ، أخبرني أنه وقع بين بني عامر وبني عنزة ( 4 )
شر وقتال ، فبعثوه لآتيهم أصلح بينهم ، فوعدتهم أن آتيهم الليلة . فقالوا : أتأذن
لنا أن نخرج معك ؟ قال : ما أكره ذلك . فلما صلى بهم عشاء الآخرة انطلق بهم
حتى أتى ظهر الكوفة قبل الغري ، فخط حولهم خطة ، ثم قال لهم : إياكم أن
تخرجوا من هذه الخطة ، فإنه إن يخرج أحد منكم من الخطة اختطف .
فقعدوا في الخطة ينظرون إليه ، وقد نصب له منبر ، فصعد عليه فخطب بخطبة
لم يسمع الأولون والآخرون مثلها ، لم لم يبرح حتى أصلح ذات بينهم ، وقد برئ
بعضهم من بعض ، وكان الجن أشبه شئ بالزط ( 5 ) . ( 6 )
24 - ومنها : ما روي عن شريك بن عبد الله وهو يومئذ قاض - أن النبي صلى الله عليه وآله
بعث عليا عليه السلام وأبا بكر وعمر إلى أصحاب الكهف فقال : ائتوهم فأبلغوهم مني السلام .
فلما خرجوا من عنده ، قالوا لعلي : تدري أين هم ؟
فقال : ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثنا إلى مكان إلا هدانا الله له .
هامش
( 1 ) باب الفيل : هو أحد أبواب مسجد الكوفة ، تسمى باب الثعبان وقصتها مشهورة .
( 2 ) البخت : جمال طول الأعناق .
( 3 ) " بنقها " البحار .
( 4 ) " وغيرهم " البحار .
( 5 ) الزط - بضم الزاي وتشديد المهملة - : جنس من السودان أو الهنود ، الواحد زطي .
( 6 ) عنه البحار : 39 / 167 ح 8 ، ورواه الخصيبي في الهداية الكبرى : 53 بإسناده عن
الحارث الهمداني ، عنه مدينة المعاجز : 194 ح 534 . وأورده الديلمي مرسلا في ارشاد
القلوب : 278 عن الحارث .