فأمرهم يقعدون للناس ويعطوهم .
قال : وأخذ مكتله ( 1 ) ومسحاته ، ثم انطلق إلى بئر الملك ( 2 ) ، فعمل فيها ،
فأخذ الناس ذلك القسم حتى بلغوا الزبير ، وطلحة ، وعبد الله [ بن عمر ] أمسكوا بأيديهم
وقالوا : هذا منكم أو من صاحبكم ؟ قالوا : بل هذا أمره ، لا نعمل إلا بأمره .
قالوا : فاستأذنوا لنا عليه . قالوا : ما عليه إذن ، هو ذا ببئر الملك يعمل .
فركبوا دوابهم حتى جاءوا إليه ، فوجدوه في الشمس . ومعه أجير له يعينه
فقالوا له : إن الشمس قد آذتنا ، فارتفع معنا إلى الظل . فارتفع معهم إليه .
فقالوا له : لنا قرابة من نبي الله ، وسابقة وجهاد وأنك أعطيتنا بالسوية
ولم يكن عمر ولا عثمان يعطوننا بالسوية ، كانوا يفضلونا على غيرنا .
فقال علي عليه السلام : أيهما عندكم أفضل : عمر ، أو أبو بكر ؟ قالوا : أبو بكر .
قال : فهذا ( 3 ) قسم أبي بكر ، وإلا فدعوا أبا بكر وغيره ، هذا كتاب الله فانظروا
ما لكم من حق فخذوه . قالا ( 4 ) : فسابقتنا ! قال : أنتما أسبق مني بسابقتي ؟ قالوا : لا .
قالوا : قرابتنا بالنبي ؟ قال : أقرب من قرابتي ؟ قالوا : لا .
فقالوا : فجهادنا ! قال : أعظم من جهادي ؟ قالوا : لا .
قال : فوالله ما أنا في هذا المال وأجيري هذا إلا بمنزلة سواء .
قالا : فتأذن لنا في العمرة .
قال : ما العمرة تريدان ؟ وإني لاعلم أمركم وشأنكم ، فاذهبا حيث شئتما
فلما وليا ، قال : فمن نكث فإنما ينكث على نفسه . ( 5 )
هامش
( 1 ) المكتل : زنبيل من خوص .
( 2 ) بائر الملك : بالمدينة ، منسوبة إلى تبع ( معجم البلدان : 1 / 203 ) .
( 3 ) " فخذوا " ه ، ط .
( 4 ) " قالوا " ط ، حلية ، الكلام هنا لطلحة والزبير ظاهرا .
( 5 ) عنه البحار : 8 / 415 ط ، حجري ، ومدينة المعاجز : 117 ح 314 ، وحلية الأبرار :
1 / 365 .