الملائكة وقل لهم : السلام عليكم . فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .
ثم قال له ربه : هذه تحيتك وتحية ذريتك . ( 1 )
212 - ومنها : أنه سئل ابن عباس : بلغنا أنك تذكر سطيحا الغساني ( 2 ) وتزعم
أن الله خلقه ولم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه ؟
قال : نعم ، إن الله خلق سطيحا الغساني لحما على وضم ( 3 ) - والوضم شرائح من
جرائد النخل - أو كان يحمل على وضم ، ويؤتى به حيث يشاء ، ولم يكن فيه عظم ولا عصب
إلا الجمجمة والعنق .
وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته ، كما يطوى الثوب ، ولم يكن يتحرك منه شئ إلا لسانه .
فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمة فاتي به [ إلى ] مكة .
فخرج إليه أربعة من قريش فقالوا : أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك ، فأخبرنا عما
هامش
( 1 ) عنه البحار : 15 / 217 ح 33 .
وروى نحو ذيل الحديث في علل الشرائع : 102 ح 1 ، عنه البحار : 76 / 6 ح 21 .
( 2 ) سطيح : هو أحد الكهان ، واسمه : ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن
عدي بن مازن غسان .
يقال : إنما سمي سطيحا ، لأنه كالبضعة الملقاة على الأرض ، فكأنه سطح عليها .
ويروى عن وهب بن منبه أنه قال : قيل لسطيح : أنى لك هذا العلم ؟ فقال : لي صاحب
من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم الله تعالى منه موسى عليه السلام
فهو يؤدى إلى من ذلك ما يؤديه . راجع بشأنه وأخباره عن مبعث الرسول صلى الله عليه وآله في
السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 15 - 18 و 43 و 70 و 72 و 73 ، وفي دلائل النبوة : 1 / 127 - 129 .
( 3 ) قال الجزري في النهاية : 5 / 198 :
" إنما النساء لحم على وضم ، إلا ما ذب عنه " الوضم : الخشبة أو البارية التي يوضع
عليها اللحم ، تقيه من الأرض . وقال الزمخشري : " الوضم : كل ما وقيت به اللحم من
الأرض " أراد أنهن من الضعف مثل ذلك اللحم الذي لا يمتنع على أحد إلا أن يذب عنه ويدفع .
راجع الفائق للزمخشري : 2 / 411 .