قال الراوي : فلما رجعت إلى مكة قلت : هل هنا من حدث ؟
قالوا : تنبأ ( 1 ) محمد بن عبد الله الأمين . ( 2 )
210 - ومنها : أن زيد بن سلام قال : إن جده أبا سلام حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله
بينما هو في البطحاء قبل النبوة ، فإذا هو برجلين عليهما ( 3 ) ثياب سفر .
فقالا : السلام عليك . فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله : وعليكما السلام . فقال أحدهما لصاحبه :
لا إله إلا الله ما لقيت أحدا منذ ولدتني أمي يرد السلام قبله ( 4 ) .
وقال الآخر : سبحان الله ما لقيت رجلا يسلم منذ ولدتني أمي . ( 5 )
فقال له الراكب : هل في القرية رجل يدعى محمد ؟ فقال : ما فيها أحمد ولا محمد غيري .
قال : من أهلها أنت ؟ قال : نعم من أهلها ، وولدت فيها . فضرب ذراع راحلته وأناخها
ثم كشف عن كتف رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نظر إلى الخاتم الذي بين كتفيه
فقال : أشهد أنك رسول الله ، وتبعث بضرب رقاب قومك ، فهل من زاد تزودني ؟
فأتاه بخبز وتميرات ، فجعلهن في ثوبه حتى أتى صاحبه ، وقال : الحمد لله الذي
لم يمتني حتى حمل لي نبي الله الزاد في ثوبه .
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله : هل من حاجة سوى هذا ؟ قال : تدعو الله أن يعرف بيني وبينك
يوم القيامة . فدعا له ، ثم انطلق .
211 - وفي كتب الله المتقدمة : لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه ، عطس ، فقال
له ربه : قل الحمد لله . فلما قالها ، قال له ربه : يرحمك الله ، إئت أولئك الملا من
هامش
( 1 ) " أتانا " البحار
( 2 ) عنه البحار : 15 / 216 ح 32 .
( 3 ) " برجل عليه " م ، وكذا ما بعده بلفظ المفرد . ويظهر من سياق الكلام أنهما اثنان ، وليس
بواحد ، وكذا أثبتناه .
( 4 ) كذا استظهرناها ، وفي الأصل والبحار : قبلك .
( 5 ) من خلال الحوار ، يدل على أن أحدهما له علم بمبعث النبي صلى الله عليه وآله ، وأن
أداء التحية والرد عليها بهذا الشكل ، هو من مواصفات الدين الجديد .
وتعجب صاحبه الآخر منه ، لأنه لا يعلم عن هذا الامر شيئا .