214 - ومنها : أن عبد الله بن عبد المطلب لما ترعرع ( 1 ) ركب يوما للصيد ، وقد
نزل بالبطحاء قوم من اليهود قدموا ليهلكوا والد محمد صلى الله عليه وآله ليطفؤوا نور الله .
فنظروا إلى عبد الله فرأوا حلية أبوة النبوة فيه ، فقصدوه - وكانوا ثمانين نفرا
من اليهود - بالسيوف والسكاكين .
وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة والد آمنة أم محمد صلى الله عليه وآله في ذلك الصوب
يتصيد ، وقد رأى عبد الله وقد حف به اليهود ليقتلوه ، فقصد أن يدفعهم عنه ، فإذا بكثير
من الملائكة معهم الأسلحة طردوا اليهود عنه
[ وكان الله قد كشف عن بصر وهب ] فتعجب من ذلك وانصرف ، ودخل على
عبد المطلب وقال : أزوج ابنتي آمنة من عبد الله . فعقد [ العقد ، فحملت ] فولدت رسول الله ( 2 )
215 - ومنها : أن بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله بسنتين أتت أشراف العرب سيف بن ذي
يزن الحميري ، لما ظهر على الحبشة ، وفد إليه قريش للتهنئة ، وفيهم عبد المطلب .
فقال : أيها الملك سلفك خير سلف ، وأنت [ لنا منه ] خير خلف .
قال : من أنت ؟ قال : عبد المطلب بن هاشم . قال : ابن أختنا . ثم أدناه .
( قال : إن من سر علمي أمرا لو يكون غيرك لم أبح له فيه ، فليكن عندك مطويا
حتى يأذن الله .
إني أجد في الكتاب المكنون خيرا عظيما للناس عامة ، ولرهطك خاصة ، وهذا
حينه الذي يولد فيه ، أو قد ولد . اسمه محمد ، يموت أبوه وأمه ، يكفله جده ، ثم
عمه ، والله باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا .
يعبد الرحمان ، ويكسر الأوثان . قوله فصل ، وحكمه عدل .
ثم قال : إنك ستجده يا عبد المطلب .
فخر عبد المطلب ساجدا لله ، ثم قال : كان لي ابن ، فزوجته كريمة من قومي ، فجاءت
هامش
( 1 ) ترعرع : نشأ وشب
( 2 ) عنه البحار : 15 / 111 ح 57 .