أمر نبيه أن يدخل الكنيسة ليدخل رجلا الجنة
فلما دخلها ومعه جماعة فإذا هو بيهود يقرؤون التوراة ، وقد وصلوا إلى صفة
النبي صلى الله عليه وآله . فلما رأوه أمسكوا ، وفي ناحية الكنيسة رجل مريض
فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما لكم أمسكتم ؟ فقال المريض : إنهم أتوا على صفة النبي
صلى الله عليه وآله فأمسكوا . ثم جاء المرض يجثو ( 1 ) حتى أخذ التوراة فقرأها ، حتى أتى
على آخر صفة النبي صلى الله عليه وآله وأمته ، فقال : هذه صفتك وصفة أمتك ، وأنا أشهد أن
لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . ثم مات .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : صلوا على أخيكم ( 2 ) . ( 3 )
209 - ومنها : ما قال بعضهم : حضرت سوق بصرى ( 4 ) ، فإذا راهب في صومعة
يقول : سلوا أهل هذا الموسم هل فيكم أحد من أهل الحرم ؟ قالوا : نعم .
فقال : سلوه هل ظهر أحمد بن عبد المطلب ؟ فهذا هو الشهر الذي يخرج فيه
وهو آخر الأنبياء ، ومخرجه من الحرم ، ومهاجرته إلى نخل ( 5 ) وحرة ( 6 ) وسباخ . ( 7 )
هامش
( 1 ) جثا : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه .
( 2 ) " ولوا أخاكم " البحار .
( 3 ) عنه البحار : 15 / 216 ح 31 .
( 4 ) بصرى : مدينة بالشام ، وهي التي وصل إليها النبي صلى الله عليه وآله للتجارة .
مراصد الاطلاع : 1 / 201
( 5 ) نخل : بالفتح ثم السكون ، جمع نخلة : منزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على
مرحلتين وقيل : موضع بنجد من أرض غطفان ، وهو موضع في طرف الشام من ناحية مصر .
وقيل : منزل لبني مرة بن عوف على ليلتين من المدينة . وكأنه الأول .
مراصد الاطلاع : 3 / 1364
( 6 ) حرة : الحرار في بلاد العرب كثيرة . والحرة : كل أرض ذات حجارة سود نخرة ، كأنما
أحرقت بالنار . وأكثر الحرار حول المدينة ، وتسمى مضافة إلى أماكنها ، فمنها :
حرة أوطاس ، وحرة تبوك . . . مراصد الاطلاع : 1 / 394 .
( 7 ) والسباخ من الأرض : ما لم يحرث ولم يعمر .