في المكروهات فلعله قائل بكراهة ما يكسب فيها أيضا ككراهة أصل العمل كما
لا يبعد .
ومنها ما هي ظاهرة في الحرمة التكليفية لأصل المعاملة ، أو يدعى ظهورها
فيها كعبارة نهاية شيخ الطائفة ( 1 ) وفي الإنتصار ( 2 ) ومما انفردت به الإمامية القول
بتحريم بيع الفقاع وابتياعه ، إلى أن قال : وإن شئت أن تبني هذه المسألة علي
تحريمه ، فنقول : قد ثبت حظر شربه ، وكل ما حظر شربه حظر ابتياعه وبيعه ،
والتفرقة بين الأمرين خروج عن اجماع الأمة ( انتهى ) وهو دعوى الاجماع في خصوص
الفقاع ، لو سلم ظهوره في الحرمة التكليفية ، ولا ريب في حرمة البيع والشراء في
الخمر والفقاع وكل مسكر ، إنما الكلام في سائر أنواع النجاسات والمحرمات .
وعن نهاية الأحكام ( 3 ) بيع الدم وشرائه حرام اجماعا ، لنجاسته وعدم
الانتفاع به ، ويحتمل بملاحظة التعليل بعدم الانتفاع به أن يكون المراد بالحرمة
الوضعية منها ، ويحتمل أن يكون هذا الاجماع مستنقذا من الاجماع على عدم
الانتفاع به ، بتوهم أن نفس البيع والشراء من الانتفاعات . وعنه أيضا الاجماع على
تحريم بيع العذرة وشرائها ، ويأتي فيه ما تقدم مع قرب احتمال الخلط بين المقامات
الثلاثة المتقدمة ، فتوهم من الاجماع على عدم جواز البيع الاجماع على حرمته نفسا .
هذا مع ما تقدم من ظهور حرمة البيع في الوضعية ، ولا بد في بيان الحرمة التكليفية في
نفس ايقاع المعاملة من بيان أوضح مما ذكر .
فتحصل مما مر عدم دليل معتد به معتمد في غير المسكرات على حرمة عنوان
المعاملة شرعا ، إلا أن يدعى أن اعتماد الأصحاب على خبر تحف العقول ، أو كفاية
هامش
( 1 ) راجع باب المكاسب المحظورة من كتاب التجارة
( 2 ) راجع كتاب البيع مسألة 5
( 3 ) راجع أول كتاب المتاجر من مفتاح الكرامة