الاشكال في دلالته ، لكونه في مقام بيان الحكم بالتسوية ، فلا يستفاد منه أن الإثم
لنفس البيع والشراء ، مضافا إلى أن في سنده اشكالا بجهالة بعض رواته .
وأما اجماعات الغنية والمنتهى والمسالك فليس شئ منها على هذا العنوان ،
أي حرمة البيع كما يأتي ، كما أنه ليس دليل على أن ثمن المتنجس المايع سحت ،
إلا النبوي المتقدم من طرق العامة ، إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ، وفيه مضافا
إلى ضعف السند ، امكان الخدشة في الدلالة ، بدعوى انصرافه إلى المحرمات
الأصلية ، لا ما صار حراما بتبع الغير ، ولو نوقش فيه وقيل باطلاقه فلا دافع
لضعفه .
وقد يتوهم جبر سنده باستناد الشيخ وابن زهرة والحلي والعلامة وغيرهم به ،
وفيه أن بناء شيخ الطائفة وابن زهرة بل والعلامة كالسيد المرتضى في ايراد الروايات
التي من طرق العامة على إلزام فقهائهم ، لا على الاستناد بها في الفتوى ، كما
لا يخفى على الناظر في تلك الكتب ، ولهذا ترى أن الشيخ استند في عدم جواز
بيع الخمر باجماع الفرقة ( 1 ) ثم أورد روايات من العامة عليه ، ولم يستند بواحد
من روايات أصحابنا مع كثرتها ، وأن ابن زهرة ( 2 ) بعد الاستدلال على اشتراط كون
المنفعة مباحة بالاجماع ، قال ويحتج على من قال من المخالفين بجواز بيع الكلاب
مطلقا ، وبيع سرقين ما لا يؤكل لحمه ، وبيع الخمر بوكالة الذمي على بيعها ، بما
رواه من قوله صلى الله عليه وآله : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( انتهى )
والغفلة عن هذه الدقيقة أو جبت توهم جبر سند بعض الأخبار التي ليست
من طرقنا ، مع أن الجابر هو الاستناد في الفتوى ، بحيث يحرزان الفتوى الكذائية
من المشهور مستندة إلى رواية كذائية ، وهذا غير ثابت بذكر الرواية في تلك
الكتب المعدة لبيان الاستدلال على مذهب الإمامية ، والرد على مخالفيهم ، ككتاب
الإنتصار والناصريات ، وكتاب مسائل الخلاف ، وكتاب المنتهى والتذكرة ،
و
هامش
( 1 ) راجع الخلاف كتاب البيوع مسألة - 311
( 2 ) راجع الغنية أول كتاب البيع