ويتلوه في الضعف التشبث بقوله نجسه أو ينجسه في المتنجسات ، كالمفهوم من
قوله : إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ ( 1 ) وقوله : في النبيذ ما يبل الميل ينجس
حبا من ماء ( 2 ) بتقريب أن قوله ينجسه الشئ الفلاني أي يجعله نجسا ، وبعد عدم
صيرورته نجسا عينا بحسب الواقع ، لا محالة ينزل على التنزيل ، ومقتضى اطلاق
التنزيل ثبوت مطلق حكم كل نجس له ، فإذا تنجس بالخمر ينزل منزلتها ،
وتثبت له أحكامها وهكذا . وفيه مضافا إلى أن الظاهر أن مقابلة النجس والمتنجس
من اصطلاح الفقهاء ، ولا يبعد القول بأن المتنجس نجس كسائر النجاسات تأمل ،
إنه بعد تسليم التنزيل لا يكون ذلك إلا في النجاسة لا في حيثيات أخر ، وغايته
لزوم غسل ما تنجس بملاقي كل نجس بنحو ما تنجس به ، فيكون ملاقي الولوغ
كالولوغ في نجاسته ، وملاقي الخمر كالخمر فيها وهكذا لا في سائر الآثار . وبعبارة
أخرى ، فرق بين تنزيل شئ منزلة الخمر . كما ورد في الفقاع أنه خمر ، وبين
تنزيله منزلتها في النجاسة ، كما يقال : إن الشئ الفلاني نجس كالخمر أو أن
الخمر صيرتها نجسا نحو نجاستها . هذا مضافا إلى أن استفادة التنزيل من تلك
الروايات مشكلة ، بل ممنوعة مطلقا ، حتى في النجاسة فضلا عن سائر الآثار كما
لا يخفى ، فلا دليل على كون كل متنجس بحكم ما تنجس به مطلقا . كما لا دليل على
حرمة عنوان التجارة كالبيع وغيره في المايعات المتنجسة الغير القابلة للتطهير
كالدبس والسمن فضلا عما تقبله ، عدا رواية تحف العقول والرضوي على اشكال
في الثانية . وهما غير صالحتين لاثبات حكم لضعفهما ، بل عدم احراز كون الثانية
رواية ، لقرب احتمال كونه كتاب فتوى لفقيه جمع بين الروايات ، إلا فيما نسبه إلى
المعصوم ، فيكون مرسلة غير معتمدة . وعدي ما عن الجعفريات عن علي بن أبي طالب
صلوات الله عليه ( 3 ) قال ( بايع الخبيثات ومشتريها في الإثم سواء ) . وفيه ما مر من
هامش
( 1 ) ما وجدته في كتب الأحاديث بلفظة ( بلغ ) ولكنه موجود بلفظة ( كان ) محل ( بلغ ) فراجع
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة الباب 38 - من أبواب النجاسات
( 3 ) المستدرك - كتاب التجارة - الباب 1 - من أبواب ما يكتسب به