وفي صحيحة ابن أذينة ( 1 ) قال كتبت إلي أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل له كرم
أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا " أو سكرا " فقال : إنما باعه حلالا في
الأبان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه . حيث تشعر بأن حلية الشرب والأكل
موجب لعدم البأس ، فما كان حراما لا يحل بيعه ( تأمل ) .
وقريب منها غيرها ، والانصاف أن المناقشة في بعض ما ذكر سندا " أو دلالة لا تضر
بالوثوق على ثبوت الحكم من جميعها ، فلا ينبغي التأمل في البطلان ، هذا حال
الأدلة اللفظية في المقامات الثلاثة .
وأما كلمات الفقهاء من دعاوى الاجماع وغيره فمختلفة ، فمنها ما تعرضت
للحكم الوضعي أو ظاهرها ذلك كعبارات الخلاف والوسيلة والغنية والتذكرة ،
فالشيخ في الخلاف ادعى الاجماع على عدم جواز بيع ما كان نجسا " ، وعدم جواز
بيع السرجين النجس والخمر والمني وغيرها ( 2 ) وهو ظاهر في عدم الجواز الوضعي ،
ويؤيده تعبيره بعدم الجواز في كثير من الموارد التي لا تكون التجارة بعنوانها
محرمة كقوله : لا يجوز بيع العبد الآبق منفردا ، وقوله لا يجوز بيع الصوف على
ظهور الغنم منفردا " ( 3 ) وقوله لا يجوز السلم في اللحوم ، ولا يجوز أن يؤجل السلم
إلى الحصاد والدياس ( 4 ) إلى غير ذلك ، فالجواز واللا جواز في المقامات ظاهران في
الوضعي كما مر .
وأما السيد ابن زهرة والعلامة في التذكرة فقد ذكرا في شرايط العوضين
الطهارة أو الإباحة ، ففي التذكرة ( 5 ) يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصلية
إلى أن قال : ولو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير لم يصح اجماعا ، ثم تمسك
بالآيتين فمورد دعوى الاجماع هو عدم الصحة . ثم قال : لا يجوز بيع السرجين النجس
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 59 - من أبواب ما يكتسب به
( 2 ) راجع الخلاف - كتاب البيوع - مسألة 270 - 310 - 311 - 274 - 276
( 3 ) راجع الخلاف - كتاب البيوع - مسألة 270 - 310 - 311 - 274 - 276
( 4 ) راجع الخلاف - كتاب السلم - مسألة - 12 - 7
( 5 ) راجع الفصل الرابع من المقصد الأول من كتاب البيع - مسألة 1 - 3