محرمة الانتفاع ، وكل محرم الانتفاع لا يصح بيعه ، أما الصغرى فاجماعية ( انتهى )
فإن أخذ الثمن من أوضح الانتفاعات بها ، وأما أصل ايقاع البيع فليس انتفاعا كما
هو ظاهر . وفي المنتهى ( 1 ) جعل عنوان البحث كذلك ( في ضروب الاكتساب
وفيه مباحث : البحث الأول فيما يحرم التكسب به وهو أنواع : الأول الأعيان النجسة )
( انتهى ) وهو كما ترى ظاهر في أن محط البحث أمور يحرم التكسب بها ، أي كسب
المال بها ، ولهذا يشكل في دعاويه الاجماع على حرمة بيع الأمور المذكورة في حلال
بحثه ، أن يكون مراده حرمة عنوان البيع ، مع أن في استدلالاته ما ينافي ذلك
فراجع .
وعن التحرير ( 2 ) يحرم التكسب فيما عدا الكلاب الأربعة اجماعا منا
( انتهى ) والظاهر أنه ليس معنى التكسب نفس المعاملة بل تعاطي الثمن في مقابل
الأعيان . وفي المراسم ( 3 ) تقسيم المكاسب على خمسة أضرب حسب الأحكام الخمسة ،
ومراده المتاجر ، ثم قسم المعايش ، إلى ثلاثة أضرب : مباح ومحظور ، ومكروه .
ولعل مراده بالمعايش مقابل المكاسب ، وهو ما يكتسب وما هو معيشته بالاكتساب
وإن كانت عبارته مشوشة ، ولعل ذلك هو المراد من عبارة المحقق ، حيث جعل
المقسم ما يكتسب به ، وقسمه إلى أقسام ، لعدم صحة العبارة إلا بالحمل على أن
التقسيم لما يكتسب أي ما يتعاطى في مقابل المذكورات ، فكأنه قال ثمن الأعيان
النجسة حرام ، وكذا باقي الأقسام ، ولا يضر كون بعض الأقسام حراما بعنوان
الثمن وبعضها بعنوان كونه مال الغير ، وهذا وإن كان خلاف ظاهر قوله ما
يكتسب به ، وكذا يستشكل في المكاسب المكروهة ، حيث إن ذات المعاملة
مكروهة ، لكن لا يبعد أن يكون لفظة ( به ) زائدة من قلم النساخ ، وإلا فالكلام
في المكاسب المحرمة وهي جمع مكسب بمعنى ما بكسب لا ما يكتسب به . وأما
هامش
( 1 ) في المقصد الثاني من كتاب التجارة
( 2 ) في الفصل الأول من المقصد الأول فيما يحرم التكسب به
( 3 ) أول كتاب المكاسب