ومنها أنه لا يعتبر في القاعدة الدخول في الغير ، وعلى فرض الاعتبار لا فرق فيه
بين الركن وغيره ولا بين الأجزاء الواجبة وغيرها ولا بين الأجزاء مطلقا وغيرها .
أما الدليل على الدعوى الأولى ، فهو أن الظاهر من الأخبار كقوله هو حين
يتوضأ أذكر منه حين يشك كما في موثقة بكير بن أعين ( 1 ) وقوله في رواية ابن مسلم :
وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك ( 2 ) وقوله في صحيحة حماد بن
عثمان : قد ركعت امضه ( 3 ) هو أن نكتة تأسيس القاعدة هي عدم الغفلة عن العمل
حين الاشتغال به ، لأنه حال العمل لا يترك ما يعتبر فيه عمدا ، ولا غفلة وسهوا لأنه
في هذا الحال أذكر ، ولأصالة عدم الغفلة حال الاشتغال .
ومن الواضح أن الدخول في الغير لا دخالة له في ذلك ، فلا بد من حمل
نحو قوله في صحيحة زرارة : إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس
بشئ ( 4 ) وقوله في صحيحة إسماعيل : كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في
غيره فليمض عليه ( 5 ) على محمل كغلبة عروض الشك بعد الدخول في الغير أو ملازمة
الدخول في الغير مع التجاوز ، مع أن القيود الغالبية لا تصلح لتقييد المطلقات فضلا
عن تخصيص العموم .
ومما يدل على المدعى بوضوح موثقة ابن أبي يعفور إذا شككت في شئ من
الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه ( 6 )
فإن فيها الجمع بين الدخول في الغير ، والحصر الذي يستفاد منه أن الشك المعتبر
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة - باب - 42 - من أبواب الوضوء حديث : 7 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 27 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 2 .
( 4 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1 .
( 5 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 4 .
( 6 ) الوسائل كتاب الطهارة - باب - 42 - من أبواب الوضوء حديث : 2 .