عليه السلام : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال : قد
ركع ( 1 ) فإنها تدل على عدم اعتبار الدخول في السجدة ، بل الغير أعم من مقدمات
الفعل أيضا ، نعم لا بد من القول بالتخصيص في مسألة واحدة وهي الشك في السجدة
حال النهوض إلى القيام قبل أن يستوي قائما ، فإن مقتضى موثقة عبد الرحمن وجوب
الرجوع ، ولا مانع من تخصيص قاعدة التجاوز فيها .
ومن العجب ما ذهب إليه القائل المتقدم ، من حمل قوله في الموثقة المتقدمة :
رجل أهوى إلى السجود على السجود ، قائلا بأن للهوى مراتب ، فإنه من مبدء
التقوس إلى وضع الجبهة على الأرض يكون كله هويا ، فيحمل الهوي على آخر
مراتبه الذي يتحقق به السجود انتهى .
وأنت خبير بما فيه من الوهن والضعف ومن وضوح البطلان ، ضرورة أن
نفس السجود ليست هويا إلى السجود ، فهل يمكن أن يكون الشئ هويا إلى نفسه ،
ومع الغض عن ذلك القاء مثل الكلام لإفادة نفس السجدة أو الهوي المستلزم لها
يعد مستهجنا خارجا عن الكلام المتعارف حتى في محيط التقنين أو الناقل له ، فالقول
بأن غاية ما يلزم تقييد الهوي بآخر مراتبه غير مفيد لرفعه .
وربما يقال : إن الظاهر من الغير في صحيحة إسماعيل ( 2 ) بملاحظة كون
صدرها في مقام التحديد والتوطئة للقاعدة المقررة في ذيلها هو أن مثل
السجود والقيام حد للغير ، وأنه لا غير أقرب منهما بالنسبة إلى الركوع والسجود ،
إذ لو كان الهوي والنهوض كافيين قبح التحديد بهما ، ولم يكن وجه لجزم المشهور
بوجوب الالتفات إذا شك قبل الاستواء قائما انتهى .
وفيه منع كون صدرها في مقام التحديد كي يترتب عليه ما ذكر ، بل الكلام
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة - باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة - باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 4 .