منحصر في الشك الذي لم يتجاوز محله ، فإذا جاوزه فلا شك فاعتبار الدخول في
الغير مناف للحصر ، فلا بد من حمله على ما تقدم ، فلا ينبغي الاشكال من هذه الناحية .
وأما الدليل على الدعوى الثانية فهو اطلاق الأدلة وعدم الدليل على التقييد ،
ودعوى الانصراف إلى الركن أو إلى الأجزاء الواجبة أو إلى مطلق الأجزاء في
غير محلها .
وقد يقال : إن الغير مختص بالأجزاء المستقلة بالتبويب كالتكبير والقراءة
والركوع والسجود ونحوها فإن شمول نحو قوله : كل شئ شك فيه للأجزاء إنما
هو بعناية وتنزيل ، لأنها بعد اعتبارها جزء للمركب تسقط عن الاستقلال ، فدخولها
في عنوان الشئ وعمومه في عرض دخول الكل لا يمكن إلا بعناية التعبد والتنزيل ،
وحينئذ لا بد من الاقتصار على مورده وهو الأجزاء المستقلة ، كما يظهر من صدد
صحيحتي زرارة وإسماعيل .
وفيه ما لا يخفى فإن عنوان الشئ المأخوذ في صحيحة زرارة لا يعقل أن يكون حاكيا عن خصوصيات الأشياء مثل الكل والجزء ، فإن الخصوصيات أمور
زائدة تحتاج إلى دلالة مفقودة في المورد ، وكذا قوله : كل شئ فيه لا يعقل أن يكون
دالا إلا على الكثرة الاجمالية في الشئ بدلالة الكل ، ولا يعقل دلالته على الخصوصيات
كالكلية والجزئية ، لكن نفس عنوان الشئ ، أو كل شئ تنطبق على كل شئ
بعنوان الشيئية لا شئ آخر من الخصوصيات ، فقوله - شموله للكل والجزء في
عرض واحد - لا يرجع إلى محصل وساقط من أصله .
هذا مضافا إلى أن الشك في الكل في غير الشك بعد الوقت الذي ليس ها هنا
مورد البحث غير مشمول لقاعدة التجاوز ، لأنه شك تبعي مسبوق بالشك فيما يعتبر
فيه ، فتوهم لزوم شمول الشك للجزء والكل - كي يحتاج إلى العناية والتنزيل -
فاسد جدا .
وتدل على المدعى موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : قلت لأبي عبد الله