كل ما شككت فيه مما قد مضى إلى آخرها ( 1 ) وعلى ذلك لا محيص عن حمل الموثقة
على الشك الأصيل الأولى وهو ما مر ، وكذا المضي على مضي محله فتحصل من جميع
ما مر أنه لا أصل لأصالة الصحة ولا لقاعدة الفراغ ، سواء كانت بمعنى أصالة
الصحة ، أو بمعنى الشك في الوجود بعد العمل
فعلى ذلك لا بد من القول بأن الوضوء باق تحت قاعدة التجاوز وإن تصرف
الشارع في التجاوز عنه ، وقيده في خصوص الوضوء بالتجاوز عن تمام العمل بالنص
الصريح الصحيح .
وتشهد لذلك موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا
شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ إنما الشك
إذا كنت في شئ لم تجزه ( 2 ) فإن المستفاد من الحصر في الذيل أن الميزان الكلي
هو التجاوز وعدمه لا الفراغ وعدمه ، من غير فرق بين رجوع الضمير إلى الوضوء ،
بشهادة صحيحة زرارة ( 3 ) الواردة في الشك في الوضوء المصرحة بأنه ما دام
قاعدا على الوضوء ومشتغلا به يجب عليه الاتيان بما شك فيه ، وإذا قام من
الوضوء وخرج منه وصار في حال أخرى لا شئ عليه ، وبين رجوعه إلى شئ
مشكوك فيه كما هو الظاهر ابتداء غاية الأمر أنه لا بد على ذلك من تقييدها فيما سماه
الله أي الغسل والمسح بالتجاوز عن تمام الوضوء ، وابقاء سائر الشكوك المتعلقة
بغير ما سماه الله بحاله ، من جريان القاعدة بالنسبة إليها كالشك في شرايط الوضوء ،
وعلى أي حال يدل الحصر المذكور الذي في قوة الكبرى الكلية على أن المناط
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة - باب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة - باب - 42 - من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل كتاب الطهارة - باب - 42 - من أبواب الوضوء حديث : 1 .