يجري مجرى العادة في أمثال المقام ، ويمكن أن يكون سر ذكر السجود والقيام
كون عروض الشك قبلهما نادرا ، وبالجملة لا يصح رفع اليد عن الاطلاق بمثل ذلك
الذي لا دليل عليه ، ولا عن الموثقة - المتقدمة آنفا - الصريحة في عدم الاعتناء إذا
أهوى إلى السجود ، وجزم المشهور في المسألة المشار إليها إنما هو لموثقة أخرى
من إسماعيل ، لا لما ذكره ، فالوجه عدم الفرق بين غير وغير مطلقا إلا في مسألة
واحدة هي ما جزم به المشهور والتقييد غير عزيز .
ومنها أن المضي وعدم الاعتناء في القاعدة على نحو العزيمة لا الرخصة ، وذلك
لا للأوامر الواردة فيه ، لعدم الاستفادة منها إلا الرخصة بعد ورودها في مورد توهم
الحظر ، ولا لقوله في بعضها : إن شكه ليس بشئ لأن ما يستفاد منه ليس إلا عدم
الاعتناء بالشك ، ويأتي فيه ما يرد على الاحتمال الأول ، وعلى ذلك لا يكون الاتيان
بالمشكوك فيه والتلافي بقصد المشروعية تشريعا محرما ، ولا يلحق الاتيان بالزيادة
العمدية كما قال القائل ، فإنه مع عدم الاستفادة منه إلا الترخيص لا يترتب عليه
ما ذكر .
بل لكون القاعدة كما أشرنا إليه فيما سلف محرزة ، كما يستفاد من قوله
عليه السلام في صحيحة حماد : قد ركعت امضه ( 1 ) وفي موثقة عبد الرحمن : قد
ركع ( 2 ) ومع التعبد بوجود المشكوك فيه يعد الاتيان به زيادة في المكتوبة من غير
شبهة المثبتية فلا يجوز ، والتفصيل يطلب من مظانه .
ومنها أن روايات الباب كموثقة ابن مسلم ( 3 ) وصحيحتي زرارة ( 4 ) وإسماعيل ( 5 )
هامش
( 1 ) - الوسائل كتاب الصلاة - باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 2 .
( 2 ) - الوسائل كتاب الصلاة - باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 6 .
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة - باب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3 .
( 4 ) - الوسائل كتاب الصلاة - باب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
حديث : 1 .
( 5 ) الوسائل كتاب الصلاة - باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 4 .