في وجود ما يعتبر فيه كما لو خرج من الركوع وشك في الاستقرار المعتبر فيه أو خرج
من القراءة وشك في مراعاة ما يعتبر فيها ، وأما الشك في صحته .
ومن المعلوم أن الشك الأصيل الأولى هو الشك في وجود ما يعتبر فيه ، وأما
الشك في الصحة فهو أمر تبعي مسبب من الأول ، والظاهر من الشك فيه هو الشك
الأصلي لا التبعي ، مع أن الحمل على الفراغ من الصلاة مخالف للاطلاق بلا وجه ،
والحمل على الشك في الأجزاء بعد الخروج عنها أو أعم منه ومن الخروج من العمل
المركب مخالف لظاهر القائل بأن أصالة الصحة إنما جرت في الأفعال المستقلة .
ومما ذكرنا يظهر الكلام في ذيل صحيحتي زرارة ( 1 ) وإسماعيل ابن جابر ( 2 )
بل الاشكال فيهما أوضح لأنهما صريحتان في الشك في الأجزاء ، بل نقول من
رأس : إن الشك في جميع الموارد شك في الوجود أولا وبالذات ، والمضي مضي
عن المحل كذلك ، والشك في الصحة ، والمضي عن الشئ ، والفراغ عنه ، وكذا
الشك في الوجود الصحيح والفراغ عن العمل تبعي ثانوي مسبوق بالشك في الوجود
والخروج عن المحل ولا يتصور غير ذلك في شئ من الموارد .
فلو شك في صحة الصلاة بعد العمل يكون شكه مسبوقا بشك في وجود شئ
معتبر فيها بنحو من الاعتبار بعد المحل المقرر له ، فلو شك في الصلاة للشك في صحة
تكبيرة الاحرام بعد احراز وجودها يكون شكه مسبوقا بالشك في وجود كيفية معتبرة
في التكبيرة ، ولا يعقل الشك في صحة الصلاة ولا في صحة التكبيرة أو لا وبالذات ،
ومحل كيفية التكبيرة نفس مادتها ، فالشك بالأصل هو الشك في كيفيتها بعد خروج
محلها الذي هو مادة التكبيرة ، ولو شك في صحة السلام يكون مسبوقا بالشك في وجود ما
يعتبر فيه بعد محله الذي هو نفس السلام مادة ، وكل ذلك مشمول لموثقة ابن مسلم :
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة - باب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة - باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 4 .