قال : إذا كان مذكى جاز الصلاة فيه ، مع أنه في كون العلم أعم من الموافق
كلام بل اشكال ومنع .
ولا لما دل على أن بعض الأئمة عليهم السلام كان يلبسه في الصلاة ( 1 ) ، بدعوى
استبعاد الصلاة فيما هو يبطلها على فرض التخلف ، فإن عملهم عليهم السلام على
الظواهر كساير المكلفين ، ولعل الوجه فيه البيان العملي على أن الاسلام بنى على التوسعة ،
كما يشهد به رواية الجبن ( 2 ) ، ورواية رشح الماء على فخذه عندما كان أراد أن يبول ( 3 ) .
بل لقاعدة لا تعاد وحديث الرفع ، فإنهما تدلان على الصحة بما قررناه كرارا ،
بل حديث الرفع تدل على الاجزاء في جميع الأبواب مع تخلف الاجتهاد وتبدل
الرأي من غير فرق بين عمل المجتهد والمقلد ، فإن مقتضى القواعد الأولية في باب
تبدل الرأي على ما ذكرنا في محله وإن كان هو عدم الاجزاء بالنسبة إلى عمل المقلد
مطلقا ، والتفصيل بالنسبة إلى أعمال المجتهد بين ما إذا أدى اجتهاده ببركة الأمارات
إلى شئ ، وما إذا أدى نظره لأجل الأصول إلى شئ بعدم الاجزاء في الأول دون
الثاني ، لكن دليل الرفع دال على الصحة والاجزاء مطلقا وفي كل الأبواب .
وتوهم أن ما لا يعلم عبارة عما لم يقم عليه الحجة ، ومع قيامها لا موضوع
للحديث ، مدفوع أو لا بأنه مع استكشاف مخالفتها للواقع لا معنى للحجية ، والمفروض
استكشافها ، وثانيا بأن محط قيام الحجة غير مجرى دليل الرفع ، فإن الحجة في المقام
مثلا قامت على تحقق التذكية ، ودليل الرفع يرفع مانعية الميتة أو شرطية التذكية .
وأما توهم اختصاص دليل الرفع بالشبهات الحكمية ، ومع العلم بالحكم أي الشرطية
أو المانعية لا وجه لجريان حديث الرفع ، مدفوع بما ذكرناه في محله من أن الرفع
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 50 - من أبواب النجاسات حديث : 1 و 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل كتاب الأطعمة والأشربة باب - 61 - من أبواب الأطعمة المباحة حديث : 5 .
عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الجبن إلى أن قال : والله إني لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن والله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان
( 3 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 37 - من أبواب النجاسات حديث : 5 .