وملخص الكلام أن الروايات في الباب على طوائف ، منها ما تدل على عدم
جواز الصلاة في الميتة ، كقوله في مرسلة ابن أبي عمير : لا تصل في شئ منه ولا شسع ( 1 )
ورواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون محض الاسلام ،
وفيها ، ولا يصلى في جلود الميتة ، ( 2 ) ومنها ما تدل على عدم الجواز ولو دبغ سبعين
مرة كما في جملة من الروايات ( 3 ) ومنها ما تدل على جواز الصلاة فيما يؤخذ
من سوق المسلمين ، كما في روايات ، ( 4 ) بل في بعضها التوبيخ على الاحتراز
كقوله عليه السلام : أترغب مما كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ، ( 5 ) في رد قول
الراوي : إني أضيق من هذا أي الصلاة في النعل المشترى من السوق ، فالطائفتان
الأولتان دالتان على اشتراط الصلاة بعدم كونها في الميتة أو على مانعية الميتة ،
والطائفة الثالثة تدل على جواز الصلاة فيما يشترى من سوق المسلمين أو من يد
المسلم ، ولا اشكال في أن السوق أو اليد طريق إلى احراز التذكية ولا موضوعية لهما
بوجه فمع التخلف تجب الإعادة على القاعدة .
ولا لموثقة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيها فإن كان مما يؤكل
لحمه فالصلاة في وبره وبوله إلى أن قال : وكل شئ منه جائزة إذا علمت أنه
ذكي قد ذكاه الذبح ( 6 ) ، بدعوى أن الجواز الدال على الصحة معلق على العلم
بالتذكية ، وهو أعم من الموافق للواقع كما أنه أعم من العلم الوجداني والحجة
القائمة على الواقع ، فمع قيام الحجة عليه صحت الصلاة وافق الواقع أم لا ، إذ
فيها أن العلم وما يشبهه مما هي طريق صرف الواقعيات لا يحمل على الموضوعية
عرفا وعند العقلاء إلا بدليل وقرينة ، ومع فقدهما لا يفهم منه إلا الطريقية ، فكأنه
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 14 - من أبواب لباس المصلي حديث : 6
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة باب - 1 - من أبواب لباس المصلي
حديث 18
( 3 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 61 - من أبواب النجاسات حديث : 1
( 4 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 50 - من أبواب النجاسات حديث : 2 و 3 و 5
( 5 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 50 - من أبواب النجاسات حديث : 9 .
( 6 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 2 - من أبواب لباس المصلي حديث : 1 .