الشرايط المعتبرة في الصلاة لا يضر بها وذلك لدليل الرفع وحديث لا تعاد ، والمفروض
أنه آت بهما بما هو المعتبر في الصلاة ، وعلى الثالث حيث يرجع الاخلال بما
يعتبر فيها إلى الاخلال بها فتبطل الصلاة لاندراج المورد في مستثنى لا تعاد وأما
على الثاني فربما يقال بالبطلان أيضا ، لأنه لم يأت بهما بما هو المعتبر في الصلاة ،
بل قد يقال : إن الظاهر من دليل لا تعاد أن المستثنى هو الركوع وسجود المعتبران
شرعا في الصلاة ، والمفروض أن المعتبر هو الجامع للشرايط .
ولكن التحقيق صحتها على الفرض الثاني أيضا بدليل ذيل الحديث الذي هو
بمنزلة التعليل ، فإن قوله عليه السلام : القراءة سنة والتشهد سنة ولا تنقض السنة
الفريضة ، دال على أن السنة أي ما فرضه النبي صلى الله عليه وآله وثبت وجوبه
بالسنة لا بالكتاب لا تنقض الفريضة ، ومن الواضح أن غير أصل الركوع والسجود
من الشروط وغيرها لم يثبت وجوبها وشرطيتها بالكتاب وإنما ثبتت بالسنة ، فلو
انتقضت الصلاة بتركها كان من نقض السنة للفريضة وهو يخالف الحديث ، بل
الظاهر من المستثنى أن ما خرج هو ذات الركوع والسجود لا بما هما مشروطان
بالشروط ، وبعبارة أخرى لا يعقل أن يحكى عنوان الركوع والسجود عن غيرهما من
اللواحق والقيود ، فالدلالة على الزايد من ماهيتهما تحتاج إلى القرينة والدال الآخر ،
والحمل على الركوع المتقيد أو المعهود خلاف الظاهر ، فالاتيان بذات الركوع
والسجود اللذين فرضهما الله تعالى موجب للصحة وإن ترك السنة .
إن قلت : إن القرينة على إرادة الركوع والسجود المعتبرين في الصلاة
موجودة . وهي وقوعهما في خلال قوله : لا تعاد الصلاة ، فإن الظاهر منه أنها لا تعاد
بالاخلال بشئ مما اعتبر فيها إلا بالركوع والسجود وباقي الخمسة المعتبرة فيها .
قلت : هذا مسلم ، لكن الركوع والسجود بنفسهما معتبران فيها ، والشرايط
المعتبرة فيهما اعتبارات زايدة ، فما قامت عليه القرينة هو أن كلا من الركوع والسجود
المعتبرين في الصلاة مستثنى ، وأما الشرايط التي لها اعتبارات مستقلة فلا
الخلل في الصلاة — صفحة 191
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩١