بعدم كون اللباس من الميتة مثلا ، ثم الحكم بالصحة في جميع الحالات حتى مع الاخلال عن علم وعمد ينافي الشرطية ، فكيف تدعي أنه لا مانع منه عقلا وإنما
المانع الانصراف .
قلت : يمكن أن يقال : إن مقتضى الجمع بين اطلاق دليل لا تعاد وأدلة الشروط
أن للصلاة مرتبتين من المطلوبية ، إحداهما ما قامت بالخمسة الواردة في المستثنى ،
فالصلاة مع الاتيان بالخمسة صلاة صحيحة واجدة للمصلحة الملزمة ، ففي هذه
المرتبة غير مشروطة بشئ والأخرى ما قامت بالخمسة مع الشروط ، ولها مع كل
شرط مطلوبية ، والمطلوب الأعلى ما هو الجامع للشرايط كافة ، ففي الحقيقة المرتبة
الثانية مشتملة على مطلوبات حسب تعدد الشروط ، فمع الاتيان بالخمسة واستيفاء
المصلحة الناقصة لا يبقى الاستيفاء المصالح العالية مجال ، فإن استيفائها موقوف على
الاتيان بها مع الخمسة ، وعلى ذلك فلا مانع عقلا من القول بالصحة حتى مع العمد
كما لا يخفى ، ولولا الانصراف لكان الالتزام بما ذكر جمعا بين الأدلة ممكنا ،
لكن المانع هو الانصراف .
وكيف كان فدليل لا تعاد ( 1 ) حاكم على جميع أدلة اعتبار الشروط بألسنتها
المختلفة ، مثل لا تجوز ، ولا تحل ، ويحرم ، ونهى عن فلان ، حتى على مثل قوله :
عليه السلام الصلاة فاسدة لا يقبل الله تلك الصلاة ( 2 ) ، فإن العنوانين أيضا كناية أو
كاشفة عن فقد الشرط ، وإلا فنفسهما لا يعقل أن يكونا حكما شرعيا تعبديا ، فإن الفساد
منتزع من عدم الجامعية للشروط ومن عدم موافقة المأتي به للمأمور به ولا يكون بنفسه
مجعولا ، وعدم القبول أيضا مترتب على الفاسد .
ولو توهم أن لا تعاد أيضا كناية عن الصحة بل عن عدم الاشتراط إذ نفي الإعادة
ليس بنفسه حكما شرعيا ، فمفاده صحة العمل المفهوم منها أن ما أخل به ليس شرطا
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 9 - من أبواب القبلة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 2 - من أبواب لباس المصلي حديث : 1 .