بحسب اطلاق دليله يعم الأحكام والموضوعات المترتب عليها الحكم ، والرفع
بالنسبة إلى الثاني ادعائي لعدم امكان رفع الموجود الخارجي تشريعا ، فالرفع
إنما هو بلحاظ الأثر الشرعي أي المانعية أو الشرطية ، فلو صلى في جلد الميتة جهلا
أو نسيانا أو سهوا ثم علم بذلك كان مقتضى اطلاق دليل الرفع أن هذا الجلد مرفوع
ادعاء بلحاظ أثره الشرعي وهو المانعية ، فما قد يقال من أن الرفع لا يتعلق بالأعدام
أو أن الرفع بلحاظ الصحة عقلي غير وجيه ، ويطلب التفصيل من الأصول ولو صلى
فيما اشتراه من غير مسلم ما هو محكوم بعدم التذكية جهلا بالحكم أو الموضوع
أو نسيانا ونحوها صحت صلاته ، لقاعدة لا تعاد ودليل الرفع كما قدمنا ، فإن
اطلاق دليل المنع محكوم لدليلهما ، واختصاص المانعية أو الشرطية بحال العمد
والعلم لا اشكال فيه عقلا ، ودعوى الاجماع في الجهل بالحكم لا يثبت بها الاجماع
المعتبر فإن حكمهم بذلك يمكن أن يكون مبنيا على القاعدة العقلية كما استدلوا بها .
وأما التشبث للبطلان بموثقة ابن بكير ، فإن مفهوم قوله : إن علمت أنه ذكي
ذكاه الذبح ( 1 ) ، أنه إذا لم يعلم لا يجوز مطلقا وفي جميع الأحوال ، فغير وجيه
فإن فيه مع الاشكال في اطلاق المفهوم فإن مقابل المنطوق نفي العموم لا عموم النفي
كما حقق في محله ، أنه على فرض الاطلاق يكون كساير الاطلاقات المحكومة لدليل
الرفع وقاعدة لا تعاد .
مسألة لو أتى بالسجود والركوع العرفي وأخل ببعض ما يرتبط بها ، كما لو
سجد على غير ما يصح السجود عليه ، أو ترك وضع بعض السبعة غير الجبهة على الأرض
أو ترك الانحناء المعتبر شرعا وأتى بالمقدار العرفي ، أو ترك الطمأنينة ، فهل صلاته صحيحة
لو أخل بما ذكر من غير عمد وعلم ، أو باطلة مطلقا ، أو يفصل بين المذكورات .
وتفصيل الكلام في ذلك أن تلك الأمور يحتمل أن تكون معتبرة في الصلاة
ويكون الركوع والسجود محلا لها بمعنى أنها من شروط الصلاة كالستر والقبلة
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 2 - من أبواب لباس المصلي حديث : 1 .