السهو والنسيان في الحكم والموضوع والجهل كذلك والخطاء وغير ذلك ، سوى
العمد مع العلم ، لحديث الرفع ( 1 ) واطلاق حديث لا تعاد ( 2 ) نعم هو منصرف
عن الأخير وإن لم يكن في الاطلاق محذور عقلا ، والاشكال بلزوم اللغوية
في أدلة الشروط فإن الاخلال عن علم وعمد نادر جدا وسائر الحالات داخلة في
الدليلين ، قد مر دفعه في خلال المباحث المتقدمة ، مع أن أدلة اعتبار الشروط ،
كقوله لا تصل في كذا ، ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة في كذا ، ولا يحل
الصلاة في كذا ، إنما وردت لدفع المكلف عن الاتيان بها فيها ، ولولا تلك الأدلة لكان
الارتكاب كثيرا جدا ، فلا يكون ورود الدليل لغوا ، والندرة الحاصلة منه بعد وروده
لا توجب اللغوية .
وفي الصورة الثانية لا اشكال في الصحة ، ضرورة أنه لا يعارض أهمية الوقت
شئ من الشروط ، بل الصحة في هذه الحالة لا تحتاج إلى دليل الرفع ولا إلى لا تعاد ،
بل لو ضاق الوقت ولم يكن عنده إلا اللباس الممنوع فيه الصلاة ولم يمكنه نزعه
وجب الاتيان بها فيه ، وصحت بلا شبهة فإنها لا تترك بحال .
وأما في الصورة الثالثة ، فالاشكال إنما هو في الفترة التي تنبه بالواقعة وأراد
النزع أو التبديل ، فإن مقتضى اطلاق دليل الشرط بطلانها ، ولا يمكن التصحيح
بدليل الرفع وهو واضح ، لكن يمكن التشبث بدليل لا تعاد ، لما ذكرنا من أن
مقتضى اطلاقه الشمول لجميع الحالات حتى مع العمد والعلم ، لكنه منصرف
عن العمد والعلم بمعنى أنه منصرف عما إذا ارتكب المكلف بلا عذر وقام للصلاة في
فاقد الشرط ، وأما انصرافه عن الفترة المذكورة التي اشتغل فيها المكلف بالنزع
والتبديل ، فممنوع ومقتضى اطلاقه الصحة .
فإن قلت : إن شموله للعمد يخالف أدلة الاشتراط عقلا ، فإن اشتراط الصلاة
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 37 - من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 9 - من أبواب القبلة حديث : 1