التنزيل باعتبار الخاصية ، وأنه لما كان عاقبته عاقبة الخمر وفعله فعلها
نزلوه منزلتها .
والفرق بينهما أنه على الأول يحكم بترتب الأحكام بمجرد صدق
الفقاع وإن لم يكن مسكرا ، لأن التنزيل ليس بلحاظ إسكاره ، وعلى
الثاني يترتب الأحكام على قسم المسكر ، لأن التنزيل باعتبار مسكريته .
ولا شبهة في أن مقتضى إطلاق الأخبار البناء على الوجه الأول ،
ولا وجه لرفع اليد عن إطلاقها بلا دليل مقيد ، ودعوى الانصراف
إلى القسم المسكر ممنوعة ، فالأقوى حرمته ونجاسته وترتب سائر الآثار
عليه بمجرد صدق الاسم ولو لم يكن مسكرا كما نص عليه الأصحاب في
كلماتهم المتقدمة وأرسلوه إرسال المسلمات .
نعم الظاهر عدم ترتبها قبل الغليان ، لصحيحة ابن أبي عمير عن
مرازم قال : " كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام الفقاع في منزله ،
قال ابن أبي عمير : ولم يعمل فقاع يغلي " ( 1 ) والظاهر أن ابن أبي
عمير كان بصدد دفع توهم عمل الفقاع الحرام ، وموثقة عثمان بن عيسى
قال " كتب عبد الله بن محمد الرازي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام
إن رأيت أن تفسر لي الفقاع ، فإنه قد اشتبه علينا أمكروه هو بعد
غليانه أم قبله ؟ فكتب : لا تقرب الفقاع إلا ما لم يضر آنيته أو كان
جديدا ، فأعاد الكتاب إليه كتبت أسأل عن الفقاع ما لم يغل فأتاني :
إشربه ما كان في إناء جديد ، أو غير ضار ، ولم أعرف حد الضراوة
والجديد ، وسأل أن يفسر ذلك له ، وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة
والزجاج والخشب ونحوه من الأواني ؟ فكتب عليه السلام : يفعل
الفقاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات ، ثم لا يعد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1