عليه حقيقة لما اتفق بينهم هذا الاتفاق مع حرمتها بنص الكتاب ، مضافا
إلى استفادة ذلك من الأخبار وكلمات أصحابنا .
أما الأخبار فقد تقدم الكلام فيها من أن الظاهر منها أن الخمر
اسم للمادة الخبيثة المأخوذة من العنب ، وهي التي حرمها الله تعالى ،
وإنما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله سائر المسكرات ، وفي بعضها
أن الله لم يحرم الخمر لاسمها بل حرمها لعاقبتها ( 1 ) وهو كالنص في أن
الاسم مختص بالمتخذ من العنب ، وإطلاقها على غيرها بضرب من
التأويل ، فراجع .
وأما كلمات الأصحاب فبين ظاهرة في ذلك ، لأن مقابلة المسكرات
مع الفقاع في كلماتهم في أبواب النجاسات والأشربة المحرمة والمكاسب
المحرمة والحدود ظاهرة في أنه بعنوانه موضوع الحكم لا لاسكاره ، ولا
لصدق الخمر عليه ، مضافا إلى أنه لم نر استدلالهم على خلاف العامة
في حرمته بظاهر القرآن ، فقد استدلوا عليه تارة بروايات من طرقهم
وأخرى بدليل الاحتياط .
ولو أمكن الاستدلال عليه بظاهر الآية ولو بوجه لاستدلوا عليه ،
سيما علم الهدى رضي الله عنه الذي عمل الإنتصار لانتصار الحق وإزهاق
الباطل جزاه الله عن الاسلام أفضل جزاء ، ومن دأبه التشبث بظواهر
الآيات عليهم حيثما أمكن مع أنه من أئمة الأدب واللسان ، وكذا
شيخ الطائفة في خلافه ، بل وابن زهرة ، وقد تمسك الشيخ في حدود
نهايته لاثبات أحكام الخمر له بثبوت سوائيته مع الخمر من أئمة آل
محمد عليهم الصلاة والسلام .
وبالجملة يظهر من كلمات أصحابنا عدم كونه خمرا أو مسكرا ،
هامش
( 1 ) مر في ص 191 .