نعم ظاهر المعتبر أنه خمر اسما وإن لم يكن مسكرا ، متمسكا
بالتسمية الشرعية وأصالة الحقيقة ، وهو كما ترى . وبقول أبي هاشم
الواسطي المحكي في الإنتصار : " الفقاع نبيذ الشعير ، فإذا نش فهو
خمر " وهو أيضا غير وجيه لأن الظاهر أن مراده من كونه خمرا أنه
مسكر ، لا أنه مسمى بها ، مع أن التعويل على قوله مع ما عرفت في
غير محله ، ولهذا لم يعول عليه علم الهدى ، وإلا لاستدل على حرمته
بظاهر الكتاب ، إلا أن يقال : إن الكتاب منصرف عنه ، وهو غير
معلوم ، بل ممنوع بعد الصدق حقيقة .
ثم إنه بعد العلم بعدم خمريته حقيقة لا بد من حمل الروايات
الحاكمة بأنه خمر بعينها ( 1 ) أو من الخمر ( 2 ) أو خمر استصغره
الناس ( 3 ) على نحو من التنزيل ، فيدور الأمر بين احتمالين : إما
البناء على التنزيل باعتبار الحكم ، بمعنى أن الأئمة عليهم السلام لما رأوا
ثبوت جميع آثار الخمر له أطلقوها عليه ادعاء ومجازا ، وإما البناء على
هامش
( 1 ) كرواية محمد بن سنان قال : " سألت أبا الحسن الرضا
عليه السلام عن الفقاع فقال : هي الخمر بعينها " راجع الوسائل - الباب
- 27 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 7 .
( 2 ) كرواية حسين القلانسي قال : " كتبت إلى أبي الحسن الماضي
عليه السلام أسأله عن الفقاع فقال : لا تقربه فإنه من الخمر " ونحوها
رواية محمد بن سنان راجع الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الأشربة
المحرمة - الحديث 6 .
( 3 ) كرواية الوشا عن أبي الحسن عليه السلام قال : " هي خمرة
استصغرها الناس " راجع الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الأشربة
المحرمة - الحديث 1 .