فإذا أصاب ثوبك فاغسله " ( 1 ) ولا مجال للتردد في الحكم بعد ذلك
الاشتهار وتلك الاجماعات ، ولو نوقش في الرواية بضعف السند بل
وعدم العلم بالجبر لاشتراطه باحراز الاستناد وهو ممنوع ، لما تصح المناقشة
في دلالة الروايات المتظافرة الآتية الحاكمة بأنه خمر بعينها أو من الخمر ،
أو خمر استصغره الناس ، إلى غير ذلك ، فإنها إما تدل على خمريته
ومسكريته واقعا ، فقد فرغنا عن نجاسة المسكرات المايعة ، وإما تدل
على التنزيل منزلته حكما ، فلا شبهة في استفادة عموم التنزيل مع هذه
التعبيرات والتأكيدات ، ولولا كونه بمنزلته في جميع الآثار لما صح
هذا التنزيل بهذا اللسان الأكيد ، والشاهد عليه ثبوت حكم شارب الخمر
عليه ( 2 ) فلا ينبغي الاشكال في نجاسته وحرمته .
فما في رواية زكريا بن آدم عن أبي الحسن عليه السلام ( 3 ) مما
يشعر أو يدل على الخلاف لا يعول عليه مع ضعفها سندا بابن المبارك
ووهنها متنا باشتمالها على حكم في الدم لا نقول به ، وموافقتها للناس ،
ومخالفتها للاجماع والنصوص .
نعم يأتي الكلام في جهة أخرى ، وهي أن الفقاع ليس خمرا
حقيقة ولم يسم باسمها عرفا ولغة ، والدليل عليه مضافا إلى وضوحه
وفاق أهل الخلاف في عدم حرمته ونجاسته ، مع أن كثيرا منهم من
أهل اللسان وعلماء العربية وأئمة الأدب واللغة ، فلو كان الخمر صادقا
هامش
( 1 ) مرت في ص 175 .
( 2 ) إشارة إلى الروايات الدالة عليه كموثقة ابن فضال قال :
" كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الفقاع فقال : هو الخمر
وفيه حد شارب الخمر " راجع الوسائل - الباب - 27 - من أبواب
الأشربة المحرمة - الحديث 2 و 11 - والباب 28 منها - الحديث 1 .
( 3 ) مرت في ص 178 .