فبعد القطع بأن المراد من الحلية ليس حلية الشرب لكونه من الطيب ،
بل إما حلية الاستعمال تكليفا أو حلية الصلاة فيه وضعا أن الوصف
بالمعتق مشعر أو دال على أن المراد أنه كيف يصنع النضوح أي الطيب
الخاص حتى يحل استعماله معتقا .
وبعبارة أخرى كيف يصنع حتى لا يصير مع صيرورته عتيقا فاسدا
ومسكرا ، فالأمر باذهاب الثلثين حينئذ لأجل عدم طرو الفساد عليه ( 1 )
ويظهر من الروايات تعارف جعل الخمر أو النبيذ في النضوح في تلك
الأزمنة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في مجمع البحرين في مادة نضح : " أصل النضح الرش ،
فشبه كثرة ما يفوح من طيبه بالرش " وفي كلام بعض الأفاضل :
" النضوح طيب مائع ينقعون به التمر والسكر والقرنفل والتفاعل
والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء ، ويشد
رأسها ويصبرون أياما حتى ينشر ويتخمر ، وهو شائع بين النساء الحرمين
الشريفين ، وكيفية تطيب المرأة به أن تحط الأزهار بين شعر رأسها ثم
ترشرش به الأزهار لتشتد رائحتها ، قال : وفي أحاديث أصحابنا أنهم
عليهم السلام نهوا نساءهم عن التطيب به بل أمر بإهراقه في البالوعة "
انتهى . قوله : " في أحاديث أصحابنا " إشارة إلى رواية عيثمة المروية
في الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1
قال : " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده نساؤه ، قال :
فشم رائحة النضوح ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : نضوح يجعل فيه الضياح
قال : فأمر به فأهريق في البالوعة " .
( 2 ) كرواية علي الواسطي قال : دخلت الجويرية - وكانت تحت
عيسى بن موسى - على أبي عبد الله عليه السلام وكانت صالحة ، فقال :
إني أتطيب لزوجي فيجعل في المشطة التي امتشط بها الخمر واجعله
في رأسي ، قال : لا بأس " ورواية علي بن جعفر في كتابه عن أخيه ( ع )
قال : " سألته عن النضوح يجعل فيه النبيذ أيصلح للمرأة أن تصلي
وهو على رأسها ؟ قال لا حتى تغتسل منه " راجع الوسائل - الباب - 37
من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2 - 3 .