لاحتمال عروض الفساد عليه ، هذا مضافا إلى أن غاية ما تدل عليه هذه
الصحيحة بل سائر الروايات معهودية التثليث ، وأما كونه لرفع الحرمة
فلا ، والظاهر أن تعارفه لأجل عدم عروض الفساد والاسكار عليه .
ويشهد لذلك مضافا إلى ما تقدم ورود التثليث في السفرجل والعسل
في رواية خليلان بن هاشم قال : " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام
جعلت فداك عندنا شراب يسمى الميبه ، نعمد إلى السفرجل فنقشره ونلقيه
في النار ، ثم نعمد إلى العصير فنطبخه على الثلث ، ثم ندق ذلك
السفرجل ونأخذ ماءه ونعمد إلى هذا المثلث وهذا السفرجل فنلقي فيه
المسك والأفاوى والزعفران والعسل فنطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه
أيحل شربه ؟ فكتب : لا بأس به ما لم يتغير " ( 1 ) مع وضوح عدم
حرمة عصير السفرجل والعسل بالغليان بالنار ، ووروده في دستور الطبيب
أيضا في رواية إسحاق بن عمار ( 2 ) ، وليس ذلك ظاهرا إلا لعدم
عروض الفساد أو الاسكار عليه بطول المدة .
وربما يتمسك للحرمة بالروايات الحاكية لمشاجرة إبليس لعنه الله
آدم ونوحا عليهما السلام ( 3 ) بدعوى إعطائهما إبليس من ثمرة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3
( 2 ) قال : " شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام بعض الوجع
وقلت له : إن الطبيب وصف لي شرابا آخذ الزبيب وأصب عليه الماء
للواحد اثنين ، ثم أصب عليه العسل ، ثم أطبخه حتى يذهب ثلثاه
ويبقى الثلث ، قال : أليس حلوا ؟ قلت : بلى ، قال : اشربه ولم
أخبره كم العسل " راجع الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأشربة
المحرمة - الحديث 5 .
( 3 ) المروية في الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة .