الحبلة الثلثين .
وفيه ما لا يخفى ، فإن الأخذ بظاهر تلك الروايات مستلزم لمالكية
إبليس ثلثي جميع شجرة الكرم كما هو مقتضى بعضها ، ولزوم
تثليث ماء العنب باغلائه ، وإخراج حظ إبليس وعدم جواز شربه قبل
غليانه ، وهو كما ترى ، فلا بد من حملها على بيان سر حرمة الخمر أو
عصير العنب المغلي كما هو المتيقن منها ، بل الظاهر من بعضها ، وبعبارة
أخرى لا يستفاد الاطلاق من هذه الروايات التي هي بصدد بيان سر
مخفي وحكمة غير معقولة لنا لحرمة شئ معهود ، كما لا يخفى .
وأضعف منه التمسك بموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
في حديث : " أنه سأل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول : هذا مطبوخ
على الثلث ، قال : إن كان مسلما ورعا مؤمنا فلا بأس أن يشرب " ( 1 )
ونحوها رواية علي بن جعفر عن أخيه ( 2 ) لأنها بصدد بيان حكم آخر ،
فلا إطلاق فيها ( 3 ) فتحصل من جميع ذلك حلية عصير الزبيب
المغلي وطهارته .
وأما العصير التمري فأولى بهما ، لفقد الأصل الذي تمسك به
للزبيبي ، وعدم دليل على حرمته عدا ما عن دعائم الاسلام عن جعفر
ابن محمد عليه السلام أنه قال : " الحلال من النبيذ أن تنبذه وتشربه
من يومه ومن الغد ، فإذا تغير فلا تشربه ، ونحن نشربه حلوا قبل
أن يغلي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 6 - 7 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 6 - 7 .
( 3 ) مع إمكان دعوى أن الشراب لم يشمل لغير المتخذ من العنب .
( 4 ) المستدرك - الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2