في الطبقة الأولى من أصحاب الاجماع وأضرابهم إلا ما استثنى عدم
كونهم من المصنفين ، وتعارف التصنيف في الطبقات المتأخرة عنهم ،
وإنما أطلق على كتاب أبان بن عثمان لكونه ذا تصنيف ، مضافا إلى أنه
ذو أصل ، وكذا يظهر من ترجمة جميل بن دراج أن له أصلا
وله كتابا
هذه جملة حول الأصل والكتاب ، وقد اتضح عدم دلالة قولهم :
إن له أصلا على الاعتماد به أو بصاحبه فضلا عن قولهم : له كتاب .
وأما ما تشبث به ثالثا لاصلاح حال زيد بعدم طعن ابن الغضائري
عليه ففيه ما لا يخفى ، أما تغليطه الشيخ الصدوق فهو غير مرتبط بوثاقة
النرسي أو صحة أصله ، بل غايته أنه غير مجعول ولم يكذب محمد بن
موسى الهمداني علي زيد النرسي ، ففي الحقيقة هو دفاع عن الهمداني ،
وأما سكوته فلا يدل على شئ ، ولعله لم يطلع على طعن فيه ، وكان
عنده من المجاهيل ، وهو لا يكفي في الاعتماد عليه .
وأما ما تشبث به رابعا من عدم خلو الكتب الأربعة من أخبار
أصل النرسي ، فهو عجيب منه ، فإنه لولا هذا الأمر في سلب الوثوق
عن أصله لكان كافيا ، لأن اقتصار المشائخ الثلاثة من روايات أصله على
حديثين أو ثلاث أحاديث دليل على عدم اعتمادهم بأصله من حيث هو
أصله أو من حيث رواية ابن أبي عمير عنه ، فكانت لما نقلوا منه
خصوصية خارجية ، وإلا فلأي علة تركوا جميع أصله واقتصروا على
روايتين منه ، مع كون الأصل عندهم وبمرئى ومنظرهم .
بل لو ثبت أن كتابا كان عندهم فتركوا الرواية عنه إلا واحدا
أو اثنين مثلا صار ذلك موجبا لعدم الاكتفاء بتوثيق أصحاب الرجال
صاحبه في جواز الأخذ بالكتاب ، وهذا واضح جدا ، وموجب لرفع