أن الأصل عبارة عن كتاب المعمول لنقل الحديث ، سواء كان مسموعا
عن الإمام عليه السلام بلا واسطة أو معها ، وسواء كان مأخوذا من
كتاب وأصل آخر أو لا ، ولا يبعد أن يكون غالب استعماله فيما لم
يؤخذ من كتاب آخر .
والمصنف عبارة عن كتاب معمول لأجل مقصد مما تقدم ، وإن
أطلق أحيانا على مطلق الكتاب ، والشاهد على ما ذكرناه ما عن الشيخ
في الفهرست قال : " إني رأيت جماعة من أصحابنا من شيوخ طائفتنا
من أصحاب التصانيف عملوا فهرست كتب أصحابنا وما صنفوه من
التصانيف ، ورووه من الأصول ، فلم أجد أحدا استوفى ذلك إلا أحمد
ابن الحسين الغضائري ، فإنه عمل كتابين أحدهما ذكر فيها المصنفات ،
والآخر فيه الأصول " انتهى .
وهذا كما ترى ظاهر الدلالة في أن الكتاب أعم من التصانيف
والأصول ، وهما مقابلان ، بل يمكن أن يقال : إن ظاهر قوله :
" ما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول " إن كلمة " من " في
الفقرتين بيانية ، فتدل على أن مطلق كتب الرواية أصل .
ويشهد له أيضا ما قال في ترجمة أبان بن عثمان : " وما عرفت
من مصنفاته إلا كتابه الذي يجمع المبدء والمبعث والمغازي والوفاة
والسقيفة والردة " ثم ذكر طرقه إليه ثم إنتهى طريقه إلى أصل له إلى
محسن بن أحمد وابن أبي نصر .
ترى كيف جعل المعروف من مصنفاته منحصرا في كتابه الكذائي ،
وأثبت له أصلا وأنهى طريقه إليه ، وفيه شهادة على مقابلة التصنيف
بالأصل ، وعلى سنخ الكتب المصنفة ، وعنه في ترجمة هشام بن الحكم :
" كانت له مباحث كثيرة مع المخالفين في الأصول وغيرها ، وكان له
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 266
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٦