ويمكن تأييده بدعوى قصور الأدلة عن اثبات هذا الحكم المخالف
للقواعد ، بل المنكر في أذهان المتشرعة ، لا لما ذكره الشيخ الأعظم من
أن طرح الأخبار الصحيحة المخالفة لأصول المذهب غير عزيز إلا أن
تعضد بفتوى الأصحاب - كما في الإنفحة - أو بشهرة عظيمة توجب شذوذ
المخالف ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإن قاعدة منجسية النجس ليست
من القواعد المعدودة من أصول المذهب بحيث لا يمكن تخصيصها بالرواية
الصحيحة فضلا عن الروايات الصحيحة المؤيدة بفتوى من عرفت ، بل
لو لم يثبت إعراض الأصحاب عنها لوجب العمل بها ، ولا ريب في عدم
إعراضهم عنها ، بل عملهم بها .
بل لاستضعاف سند رواية الحسين بن زرارة لكونه مجهولا ، وإن
دعا له أبو عبد الله عليه السلام دعاءا بليغا ، إذ لا يوجب ذلك ثقته
في الحديث وحجية روايته ، مع أن في نسخة من الوسائل بدل اللبن " السن "
ومرسلة الصدوق ، وإن نسب إلى الصادق عليه السلام جزما ، ونحن
قلنا بقرب اعتبار مثل هذا الارسال ، وذلك لما قال في ذيلها في الفقيه :
وقد ذكرت ذلك مسندا في كتاب الخصال في باب العشرات ، وسند
الخصال ضعيف بجهالة علي بن أحمد بن عبد الله وأبيه .
ولعدم الاطلاق في صحيحة حريز ، بل إشعار ذيلها بأن ما ذكر في
صدرها هو ما يفصل من الحي .
فبقيت صحيحة واحدة هي صحيحة زرارة وهي - مع اشتمالها على الجلد مما هو
خلاف الاجماع واختلاف متنها لسقوط الجلد في رواية الصدوق وثبوته في رواية
الشيخ وهو يوجب نحو وهن فيها - لا يمكن الاتكال عليها في الخروج عن القاعدة ، مع أنها
مخصوصة بالشاة ، ولم يقل أحد بالاختصاص خصوصا مع ما عن الحلي
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 112
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٢