المنع ، بل التصرف في موثقة سماعة بقرينية الموثقتين أهون ، لو لم نقل بأنه
ليس تصرفا فيها بل من قبيل تفصيل ما أجمل فيها وتوضيح ما أبهم ، كما لا يخفى
وجهه على الناظر فيهما .
ومنه يظهر الحال في رواية الخزاز حرفا بحرف مع الغض عن الوهن الذي
في متنها من حيث ورود التقييد الكثير عليها ، فإن موضوعها المستحاضة مع أن الحكم
لقليل من أفرادها . إلا أن يقال : إن المراد بقوله : إذا رأت الدم . . . وإذا رأت الصفرة . . .
هو رؤية الدم محضا بلا تغير حال ، أو رؤية الصفرة كذلك ، فلا إشكال من هذه الجهة .
ومن حيث إن ظاهرها أن مقدار تركها الصلاة أقل الحيض وأكثره أي مجموعهما ،
ومن حيث إن قولة " وتجمع بين الصلاتين " وقع في غير محله ، فلا يخلو متنها من التشويش
والاضطراب .
وثانيا إن فقرات مرسلة يونس آبية عن هذا الجمع كالانحصار المستفاد منها ،
وكقوله إن التحيض بالستة أو السبعة إنما هو في علم الله ، وكقوله : أقصى وقتها
سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون ، وكقوله : فسنتها السبع والثلاث والعشرون ،
مما هي آبية عن الحمل على الأفضلية ، ولا يكون الجمع المذكور بينها وبين تلك
الروايات مقبولا عقلائيا .
والذي يمكن أن يقال في المقام أن الجمع بين موثقتي ابن بكير وموثقة
سماعة بما تقدم جمع عقلائي فتحمل الموثقة على الموثقتين حملا للمجمل على المفصل
والمبين ، فيقع التعارض بينها وبين مرسلة يونس من غير إمكان الجمع بينهما ، لكن
لا إشكال في أن المشهور اتكلوا على المرسلة ، ولا ريب في أن مبنى أحد طرفي التخيير
سواء كان سبعا أو كانت مخيرة بين السبع والست إنما هو المرسلة ، وأما الطرف الآخر
للتخيير بالمعنى الذي ادعي الشهرة والاتفاق عليه - وهو ثلاثة من شهر وعشرة من
شهر كما نسب إلى أشهر الروايات تارة وإلى المشهور أخرى ، أو الثلاثة في الأول
والعشرة في الثاني كما ادعي الاجماع عليه ، أو أن المضطربة مخيرة بين الستة والسبعة
في شهر والثلاثة والعشرة في شهر آخر كما قيل إن هذا الحكم هو المعروف بين
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 223
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٣