إليهن في أقرائهن .
وأما ذيل الرواية أي قوله " فإن كانت نساؤها مختلفات " فقد عرفت أن الاختلاف
ليس موضوعا للحكم ، بل ما يتفاهم عرفا من الرواية أن الذيل في مقام بيان مقابل
ما يفهم من الصدر ، فكأنه قال : إذا لم يكن لهن أقراء . . . وعدم الأقراء عرفا بعدم
جميع المصاديق ، كما أن تحققها بتحقق فرد ما .
هذا مع موافقة الارتكاز العرفي لذلك ، وقد عرفت أن الظاهر أن الرواية وردت
موافقة له لا للتعبد المحض ، مع أنه لو قلنا بأن الرواية تعرضت للعدد فقط يجب
أن يلتزم بأنه إذا اتفقن في العدد والوقت جاز لها تخلفهن في الوقت دون العدد ،
مع أنه مخالف لفهم العرف من الرواية كما لا يخفى .
ومنها أنه نسب إلى المشهورة تارة أنها ترجع إلى عادة أقرانها مع فقد نسائها
أو اختلافهن ، وأخرى إلى مذهب الأكثر ، وثالثة إلى ظاهر كلام المتأخرين ،
واستظهر بعضهم دعوى الاجماع عليه من عبارة السرائر ، وهو في محل المنع كما يظهر
وجهه من الرجوع إليها ، مع ضعف دعواه بعد أن القول بعدم اعتبار الرجوع إليهن
محكي عن جمع من الأصحاب كالصدوق والمرتضى والشيخ في الخلاف والنهاية والمحقق
والعلامة وغيرهم . فلا تكون المسألة إجماعية ولا مشهورة بحيث يمكن الاتكال
عليها ، ولا دليل عليها إلا بعض وجوه ضعيفة ، كحصول الظن من موافقة الأقران
وهو على فرض حصوله لا يعتمد عليه ولا دليل على اعتباره . وكالتشبث بمرسلة يونس
القصيرة حيث اعتبرت فيها مراتب السنين في القلة والكثرة في الحيض ، وفيه
أنها - مع ضعفها سندا ووهنها متنا كما تقدم - لا تدل على المقصود ، غاية الأمر
أن فيها إشعارا لا يصل إلى حد الدلالة . وكدعوى شمول " نسائها " لأقرانها خصوصا إذا
كن في بلدها ، وفيه مع منع ذلك أن لازمه اشتراك الأقرباء والأقران في جواز
الرجوع إليهن ، وهو ليس بمراد قطعا ولم يقل به أحد ، والاتكال في الترتيب بينهما
على فهم العرف في غير محله ، لمنع ذلك ، فالأقوى هو عدم اعتبار الأقران ، ومعه لا داعي
إلى تعيين الموضوع .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 221
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢١