( الأمر السادس )
إذا لم يكن لها الرجوع إلى نسائها إما لأجل اختلافهن أو فقدان عدة يمكن
الرجوع إليهن - بناء على ما تقدم من أن الميزان في الرجوع إمكان كشف حال
النوع منهن بأن تكون عدتهن بمقدار يقال عند اتفاقهن إن الطائفة عادتها ذلك -
فأقوال الأصحاب فيه مختلفة جدا لا يمكن الاتكال على دعوى الشهرة أو الاتفاق فيه
فلا بد من النظر إلى روايات الباب ليتضح الحال .
فتقول : إن الروايات مختلفة بحيث لا يكون بينهما جمع عقلائي مقبول يمكن
الاتكال عليه ، وقيل في وجه الجمع بينها غير مرضي ، ففي موثقة سماعة بطريق
الشيخ : فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام ( 1 )
وفي رواية الخزاز التي لا يبعد أن تكون موثقة عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن
المستحاضة كيف تصنع إذا رأت الدم وإذا رأت الصفرة ؟ وكم تدع الصلاة ؟ فقال :
أقل الحيض ثلاثة ، وأكثره عشرة ، وتجمع بين الصلاتين . ( 2 )
وقد يجمع بينهما وبين سائر الروايات كموثقتي ابن بكير ومرسلة يونس
الطويلة بحملهما على التخيير بين الثلاثة إلى عشرة أيام وحمل رواية يونس وابن
بكير على مراتب الفضل . وفيه أولا أن موثقة سماعة لا تدل على التخيير بين الثلاثة
إلى العشرة ، بل يحتمل أن يكون المراد التخيير بين خصوص الحدين ، تأمل .
والأظهر أنها ليست في مقام بيان كيفية جلوس عشرة أيام وثلاثة ، بل من هذه
الجهة مهملة أو مجملة ترفع إجمالها رواية ابن بكير الظاهرة في أن العشرة إنما
تكون في الدورة الأولى ، والثلاثة في بقية الدورات ، فالجمع بينهما عقلائي
وأما حمل روايتي ابن بكير على أحد طرفي التخيير لأجل كونه أفضل الأفراد فهو فرع
كون دلالة موثقة سماعة على التخيير أقوى من دلالتهما على التعيين ، وهو في محل
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 8 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 8 ، ح 4 .