الشك في الموافقة والمخالفة ، وهذا بخلاف ما لو كانت المخالفة أيضا مأخوذة في
موضوع العدد ، لكونها أمرا وجوديا غير مسبوق بالعلم ، لكن في أصل جريان
تلك الأصول العدمية إشكال ومنع ، وقد فرغنا عن عدم جريانها في محله ، فلا يبقى
لذلك النزاع ثمرة .
ثم إن نساءها قد يتفق في العدد والوقت وقد يتفقن في واحد منهما دون
الآخر ، فهل المستفاد من الموثقة هو كون النساء مرجعا لها عند اتفاقهن فيهما ،
ومع الاختلاف ولو في واحد منهما لا ترجع إليهن بل ترجع إلى العدد ؟ وبعبارة أخرى :
هل يكون الاختلاف أو عدم الاتفاق في الجملة موضوعا للرجوع إلى العدد ، أو يكون
الاتفاق في الجملة موضوعا للرجوع إلى النساء ، وعدم الاتفاق مطلقا والاختلاف
فيهما موضوعا للرجوع إلى العدد ؟ قد يقال : إن ظاهر ذيل الموثقة حيث تعرض
للعدد هو الارجاع إليهن مع اتفاقهن في العدد ولا تعرض لها للوقت ، مع أنه لو
توقف الرجوع إلى النساء على اتفاقهن عددا ووقتا يلزم منه أن يكون الرجوع
إليهن فرضا في غاية القلة . وفيه أن التعرض للعدد في الذيل لا يدل على كون فرض
الصدر كذلك ، لامكان أن يكون الاتفاق عدد أو وقتا أمارة على عادتها ، ومع الاختلاف
في الجملة تكون فاقدة الأمارة وحكمها الرجوع إلى العدد والاختيار في الوقت ،
مع إمكان أن يقال : إن الرواية لا تكون بصدد التعرض للعدد والارجاع إليه ، بل
تكون بصدد بيان أنه مع اختلافهن تكون غاية جلوسها من طرف الزيادة هي العشر
ومن طرف النقيصة هي الثلاث مخيرة بين الحدين ، فتكون في العدد والوقت
مخيرة ، وسيأتي بيان ذيل الرواية عن قريب . وأما صيرورة الفرد نادر فلا محذور
فيه ، بل هي مؤيدة لحصر رواية يونس ، وموجبة لتوافق الروايات .
لكن التحقيق شمول الموثقة لاتفاقهن عددا فقط ووقتا كذلك ، فإن الظاهر
من صدرها حيث جعل أقراءها أقراء نسائها أنه إذا كان للنساء أقراء يكون أقراؤها مثلها
ومع اتفاق النساء في العدد لا شبهة في صدق كونهن ذوات الأقراء ، بل وكذلك إذا
اتفقن في الوقت يصدق أن لهن أقراء ، فيجب عليها بحسب إطلاق الرواية الرجوع
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 220
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٠