الأصحاب - فلا يمكن أن تكون الروايات الواردة في الباب مستندة له ، ضرورة
عدم دلالة شئ منها عليه لا فردا ولاج معا ، فإن الموثقتين ظاهرتان ظهورا قويا في
التفصيل بين الدور الأول فثلاثة ، وسائر الأدوار فعشرة ، ولو نوقش في دلالتهما على
التفصيل المذكور فلا شبهة في عدم شائبة دلالة لهما على فتوى المشهور ، خصوصا إذا
قيل بتقدم الثلاثة على العشرة فإنه على عكس مفاد الروايتين ، كما أن موثقة
سماعة أيضا لا يمكن أن تكون مستندة لفتوى المشهور ، سواء قلنا بظهورها في
التخيير بين الثلاثة إلى العشرة أو في التخيير بين خصوص الحدين ، أو قلنا بإجمالها من
هذه الجهة . والجمع بينهما أيضا لا يقتضي ذلك .
وتوهم غفلة المشهور عن ظاهر الموثقتين أو عدم دلالة موثقة سماعة في غاية
السقوط ، فهذه الروايات مما لا يمكن الاتكال عليها بعد شذوذها وعدم نقل العمل بها
إلا عن الإسكافي وبعض متأخري المتأخرين ، ولا يجوز رفع اليد عن ظهور مرسلة
يونس التي لا إشكال في كونها مورد اعتماد الأصحاب بمثل تلك الروايات ، وليست
الشهرة في المسألة الفرعية بحيث يمكن الاتكال عليها ويثبت الحكم بها بعد كون
المسألة ذات أقول كثيرة . وبعبارة أخرى : إن الأصحاب على اختلافهم في الفتوي
متفقون تقريبا على العمل بمرسلة يونس وعلى ترك العمل بالموثقات ، ومعه لا يبقى
مجال للعمل بها ، ولكن لا يوجب ذلك جواز الاتكال على نقل الشهرة في المسألة
الفرعية ، لعدم قيام الشهرة المعتبرة بحيث يمكن كشف دليل معتبر ، فتبقى مرسلة
يونس بلا معارض . نعم ، تختلف فقرات المرسلة في التخيير بين الستة والسبعة
المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله " تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام " وتعيين خصوص
السبعة المستفاد من جملة من فقراتها ، كقول أبي عبد الله عليه السلام " ألا ترى أن أيامها لو كانت
أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها تحيضي سبعا " وقوله " لو كان
حيضها أكثر من سبع - الخ - " وقوله " أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث
وعشرون " وقوله " فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون " وقوله " فسنتها السبع
والثلاث والعشرون " .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 224
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٤