والجمع بينهما بحمل ما عدا الفقرة الأولى على الاجمال في البيان والإشارة إلى
تكليفها التخييري الذي سبق الكلام فيه وحمل قوله " أقصى طهرها - الخ - " على
الأقصى مع الأخذ بالسبع في غاية البعد ، خصوصا الحمل الأخير ، ضرورة أن الأخذ
بالسبع لا يوجب صيرورة الثلاث والعشرين أقل الطهر . وما قيل إن الثلاث
والعشرين أقصاه على تقدير اختيار السبع حيث إنه ربما يكون على هذا التقدير طهرها
أقل من ذلك إذا كان الشهر ناقصا ، مبني على كون المراد بالشهر هو الشهر الهلالي ،
وسيأتي الاشكال فيه . أو أن المقصود في ما إذا اتفق سيلان الدم في أول الشهر
الهلالي وقلنا في مثل الفرض بأن الميزان هو الشهر الهلالي ولو كان ناقصا ، فيكون
الأقصى إضافيا في بعض الفروض النادرة ، فهو كما ترى مخالف للفهم العرفي . فلا
إشكال في تعارض الفقرات ، فإن قوله وقتها السبع ، أو سنتها السبع ، أو أقصى طهرها
ثلاث وعشرون ، لا يجتمع مع التخيير ، كما أن القول بسهو الراوي مخالف للأصل ،
بل بعيد جدا في المقام ، خصوصا مع تكرار الترديد بقوله " صومي ثلاثة وعشرين
يوما أو أربعة وعشرين " وخصوصا مع الجزم في سائر الفقرات .
لكن مع ذلك لزوم الأخذ بالسبعة لا يخلو من قوة ، إما لأجل الدوران بين
التعيين والتخيير ولزوم الأخذ بالتعيين ، وإما لأن أصالة عدم الخطأ أصل عقلائي
يشكل جريانها في مثل المقام الذي كانت الفقرات المتأخرة كلها شاهدة عليه ،
وليس الكلام ظاهرا في التخيير ، بل وقوع التعارض إنما هو لأجل جريان الأصل
العقلائي ، وهو محل إشكال ، فالأخذ بالسبع لو لم يكن أقوى فهو أحوط .
ثم إن الظاهر عدم اختصاص لزوم الأخذ بالسبع - بعد ما رجحنا العمل
بالمرسلة - بالمبتدئة بالمعنى الأخص ، لما تقدم من استفادة حكم من لم تستقر لها عادة
من ذيل المرسلة . نعم ، لا إشكال في اختصاص الموثقات بالمبتدئة بالمعنى الأخص ، فلو
رجحناها على المرسلة أو قلنا بالتخيير بين المضمونين لما جاز إسراء الحكم إلى غيرها .
والقول بأن اختصاص مورد تلك الموثقات بالمبتدئة مثل اختصاص مورد المرسلة بها
والمناط في الجميع سواء ، كما ترى . فإن مورد ما سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وآله في المرسلة
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 225
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٥