شرح
إشارة وتنبيه ، وإليه أشير في قوله تعالى ( قال : أو لست بربكم قالوا :
بلى ) وليس المراد من الفطرة فطرة الاسلام للقطع بعدم كون الاسلام
فطريا ، كيف ؟ ومما يتقوم به الاسلام النبوة التي تتوقف على
المعجزة والاثبات وليست أمرا فطريا يعرفه كل بشر .
نعم ورد تفسير الفطرة في بعض الأخبار بالاسلام إلا أن ذيله
شاهد على أن المراد به هو السلم لله - أي الاقرار بالتوحيد - وليس
المراد به الاسلام المصطلح عليه من الاقرار بالتوحيد والنبوة والمعاد .
كما هو المراد منه في قوله تعالى اخبارا عن إبراهيم ( ع ) ( كان
حنيفا مسلما ) لأنه ( ع ) لم يمكن مسلما بالمعنى المصطلح عليه
قطعا وإنما أسلم الله سبحانه - أي اعترف بالتوحيد ومنه ( أسلمت
وجهي لله ) كما في الدعاء - وكيف كان فلا يمكن التشبث في المقام
بحديث الفطرة بوجه .الوجه في قولهم في اللقيط :
بل الوجه فيما ذكروه أن الحكم الشرعي قد يترتب على عنوان
الاسلام كما في اشتراط جواز التزويج بالكفاءة من حيث الاسلام
فلا يجوز تزويج غير المسلمة كما أنه لا يجوز أن تتزوج بغير المسلم ،
وفي مثله إذا شكت المرأة مثلا في أن الرجل الذي يريد أن تزوج
نفسها منه مسلم أو كافر فمقتضى استصحاب عدم اتصافه بالاسلام
عدم جواز تزويج نفسها منه لأن الاسلام صفة حادثة مسبوقة بالعدم
يثبت عدمها بالاستصحاب .