شرح
وقد يترتب الحكم الشرعي على عنوان الكفر كالنجاسة وعدم
وجوب التغسيل لأن العموم والاطلاق دلا على الطهارة في كل شخص
ووجوب التغسيل لكل ميت وإنما خرج عنهما عنوان الكافر .
فإذا شككنا في كفر أحد واسلامه ليس لنا الحكم بكفره
باستصحاب عدم اسلامه وذلك لأن الكفر ليس من الأمور العدمية
وإنما هو أمر وجودي معناه الاتصاف بعدم الاسلام لا عدم الاتصاف
به ليكون أمرا عدميا فإنه من العدم والملكة وقد قالوا إن اعدام
الملكات لها حظ من الوجود وحاله حال العمى لأنه ليس بمعنى عدم
الاتصاف بالبصر بل بمعنى الاتصاف بعدم البصر .
ومن هنا لو شككنا في عمى أحد أو بصره ليس لنا استصحاب
عدم اتصافه بالبصر والحكم بأنه أعمى لأن العمى ليس هو عدم البصر
بل عبارة عن الاتصاف بعدم البصر وهو لا يثبت باستصحاب عدم
البصر .
ومن ثمة قلنا في بحث النجاسات أن المشكوك كفره واسلامه
محكوم بالطهارة لاستصحاب عدم اتصافه بالكفر إذ لا يجري فيه
استصحاب عدم الاسلام لاثبات كفره حيث إن الكفر بمعنى الاتصاف
بعدم الاسلام .
وعليه ففي المقام يستصحب عدم اتصاف اللقيط بالكفر لأن
النجاسة وعدم وجوب التغسيل مترتبان على الكفر ولا يمكن اثباته
باستصحاب عدم الاسلام لأنه أمر وجودي بل يجري استصحاب عدم
الاتصاف به ، وبه يثبت عدم كفره فيشمله ما دل على وجوب تغسيل
كل ميت .