تحقق الغسل بأقل المجزئ وإذا زاد عليه جهلا أو نسيانا لم
يبطل بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرا وتوضأ جهلا
أو نسيانا فإنه يمكن الحكم ببطلانه ( 1 ) لأنه مأمور واقعا
بالتيمم هناك بخلاف ما نحن فيه .
( مسألة 35 ) : إذا توضأ ثم ارتد
شرح
ببطلان الوضوء في هذه الصورة يبتني على القول بحرمة الاضرار بالنفس
مطلقا ، لأنه حينئذ محرم ومبغوض للشارع ، والمبغوض لا يمكن أن
يكون مصداقا للواجب ومقربا للمولى بوجه . وأما إذا أنكرنا حرمته
على وجه الاطلاق وإن كان بعض مراتبه محرما بلا كلام فلا يبقى
موجب للحكم ببطلان الوضوء ، لأنه مأمور بالوضوء على الفرض لتمكنه
من الوضوء بأقل ما يجزي وهو غير مضر في حقه ، فإذا لم يكن الفرد
محرما فلا محالة تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها ويكون الاتيان به مجزئا
في مقام الامتثال ، بلا فرق حينئذ بين عمله بالضرر وبين جهله ونسيانه .
و ( منها ) : : ما إذا توضأ بصب الماء مرة واحدة زائدا على أقل
ما يجزي في غسله ، ومع فرض الضرر من القسم المحرم ، أو مع
البناء على حرمة مطلق الاضرار ، ولا بد من التفصيل حينئذ بين صورة
العلم بالضرر وصورة نسيانه .
( 1 ) أما إذا كان عالما بالحال فلا اشكال في الحكم ببطلان ذلك
الوضوء ، لأنه محرم مبغوض والمبغوض لا يمكن التقرب به ولا يقع
مصداقا للواجب .
وأما إذا كان ناسيا فيحكم على وضوئه بالصحة ، لأن حديث رفع